أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك أتقام عليه الحدود على تلك الحال ؟ قال عليه السلام :
أما الحدود الكاملة التي تؤخذ بها الرجال فلا ، ولكن يجلد في الحدود كلها على
مبلغ سنه ، فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمسة عشر سنة ولا تبطل حدود الله في
خلقه ، ولا تبطل حدود المسلمين بينهم ) ( 1 ) .
ويمكن أن يتمسك بما في صحيح حماد بن عيسى ( لا حد على مجنون حتى
يفيق ، ولا على صبي حتى يدرك ولا على النائم حتى يستيقظ ) ( 2 ) .
وما في المروي عن إرشاد المفيد قال له ( يعني عمر ) حين أمر بحد المجنونة
( أما علمت أنها مجنونة آل فلان ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون
حتى يفيق ، وأنها مغلوبة على عقلها ونفسها - الخ ) ( 3 )
وأما اعتبار الاختيار فاستدل عليه بسقوط التكليف عن المكره مضافا إلى
ما ورد في عدة روايات من نفي الحد عن المكره منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي -
جعفر عليهما السلام قال : ( إن عليا عليه السلام أتي بامرأة مع رجل قد فجر بها فقالت : استكرهني
والله يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها الحد - الحديث ) ( 4 ) .
ومنها صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام
( في امرأة أقرت على نفسها أنه استكرهها رجل على نفسها ، قال : هي مثل السائبة
لا تملك نفسها ، فلو شاء [ ل ] قتلها ، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم ) ( 5 ) .
ويمكن أن يقال : أما التمسك بالروايات فلا إشكال فيه في الجملة ، لكن
لا بد من ملاحظة أن مطلق الاكراه يكفي في نفي الحد ، أو الاكراه الرافع
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 198 تحت رقم 2 .
( 2 ) التهذيب باب الزيادات من كتاب الحدود رقم 40 .
( 3 ) الوسائل كتاب الحدود ب 8 ح 2 .
( 4 ) الكافي ج 7 ص 196 ، والتهذيب حدود الزنى تحت رقم 51 .
( 5 ) الكافي ج 7 ص 191 تحت رقم 1 .