القطع من جهة الكتابة أو الاخبار أو البينة فلا أظن أن يلتزم بعدم الامضاء والانفاذ
كيف وهو مساوق للرد على الحاكم الأول ، وأخرى لا يحصل القطع ولا الاطمينان
وثالثة لا يحصل القطع ويحصل الاطمينان بحيث لا يعتني العقلاء باحتمال الخلاف ، وهذا
لا مانع من الردع عنه ، كما في باب الشهادة لا يجوز للشاهد أن يشهد بمجرد
الاطمينان بل لا بد من الجزم .
لكن في استفادة هذا الخبرين المذكورين اشكالا ، ألا ترى أن ما دل على
النهي عن العمل بالظن يشمل في بدو النظر الظهور اللفظي ، لكن بعد التأمل ترى
منصرفة ، فلا شبهة عند العقلاء في حجية الظواهر وإن لم يحصل القطع بالمراد ،
فالأحكام الصادرة من الحكام يلزم سقوطها عن الاعتبار على ما ذكر .
فالأقرب مع حصول الاطمينان والأمن من التزوير الاعتبار ، كما حكي عن
المحقق الأردبيلي - قدس سره - هذا مع إرادة مقام الاثبات وأما لو كان النظر
إلى مقام الثبوت ولزوم كون الحكم بالانشاء اللفظي لا الكتابة فلا مانع منه ، لكن الظاهر
من الخبرين المذكورين غير هذا ، والنظر إلى مقام الاثبات كما لا يخفى .
هذا ولكن مع ما ذكر يبعد حمل الخبرين على صورة عدم حصول الاطمينان ،
فإن ظاهر الخبرين فرض كتابة قاض إلى قاض فانتساب الكتابة إلى القاضي الأول
مفروض فكيف لا يحصل الاطمينان بصدور الحكم من الأول ، فمثل المحقق الأردبيلي
- قدس سره - غير المتوجه إلى غير الأخبار الصحاح له أن يفتي بما حكي عنه ،
وأما من يتوجه إلى الأخبار المعتبرة ولو من جهة عمل الفقهاء - قدست أسرارهم -
وإن كانت ضعيفة السند فلا بد له من الأخذ بظواهرها مع عدم المانع العقلي ، وحمل
عبارة الخبرين على الكتابة المنسوبة إلى القاضي مع عدم العلم بالانتساب بعيد لا يصار
إليه ، لكن الخبرين المذكورين موردهما خصوص صورة إنهاء الكتابة لا إخبار القاضي
الحاكم ، إلا أن يثبت الاجماع على عدم الفصل ، فالمسألة مشكلة .
( الثانية : القسمة تمييز الحقوق ، ولا يشترط حضور قاسم بل هو أحوط ، وإذا
عدلت السهام كفت القرعة في تحقق القسمة ، وكل ما يتساوى أجزائه يجبر الممتنع
جامع المدارك — صفحة 59
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥٩