والحدود والطلاق والقصاص ، ويشترط شهادة الشاهد أولا وتعديله ، ولو بدء باليمين
وقعت لاغية ، ويفتقر إلى إعادتها بعد الإقامة ، ويحلف مع عدم العلم ، ولا يثبت
مال غيره )
القضاء بالشاهد واليمين في الجملة مستند إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقضاء
أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، خلافا لأبي حنيفة وأتباعه .
وقد حكي أنه قال للصادق عليه السلام " كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد ؟
فقال الصادق عليه السلام : قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى به على صلوات الله عليه عندكم ،
فضحك أبو حنيفة ، فقال الصادق عليه السلام : أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مأة ، فقال ما
نفعل ، قال بلى ، تشهد مأة فترسلون واحدا يسئل عنهم ثم تجيزون شهادتهم
بقوله ( 1 ) " .
وقد دخل حكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليهما السلام يوما فسئلاه
عن شاهد ويمين ، فقال : قضى به رسول الله صلى الله عليه وآله وقضى به أمير المؤمنين عليه السلام عندكم
بالكوفة ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، قال : أين وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا
إن الله عز وجل يقول : " وأشهدوا ذوي عدل " فقال لهما : فقوله " وأشهدوا ذوي عدل "
هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا ؟ ثم قال : إن عليا صلوات الله عليه كان قاعدا في
مسجد الكوفة ، فمر به عبد الله التميمي ومعه درع طلحة ، فقال له علي صلوات الله
عليه : هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ، فقال له عبد الله : فاجعل بينك
وبيني قاضيك الذي رضيته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحا ، فقال له علي
صلوات الله وسلامه عليه : هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ، فقال له شريح
هات على ما تقول بينة ، فأتاه بالحسن عليه السلام فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم
البصرة ، فقال : هذا شاهد ، ولا أقضي بشاهدة شاهد حتى يكون معه آخر قال :
فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة ، فقال شريح : هذا مملوك
هامش
( 1 ) السائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، ب 14 ، ح 13 .