وبأن الواجب على المنكر الحلف أو الرد على المدعي للأخبار الدالة على التخيير
بينهما ، وإذا امتنع من الأمرين رد الحاكم من باب الولاية على الممتنع بالأخبار
المستفيضة الدالة على القضاء بين الناس بالبينات والأيمان .
وقد يستدل بصحيحة عبيد بن زرارة " في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة
للمدعي ، قال يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق
عليه " ( 1 ) بناء على قراءة يرد بالبناء على صيغة المجهول .
وأورد عليه بأنه خلاف الظاهر ، بل هو بصيغة المعلوم ، والمراد رد المنكر
ولا أقل من الاحتمال .
ويمكن أن يقال : أما ما ذكر من أصالة عدم ثبوت الحق - الخ ، فإن كان
النظر إلى أصالة عدم تحقق ما يجوز معه الحكم فالظاهر عدم جريانها وإن قلنا
بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإن ميزان فصل الخصومة وما يجوز معه
الحكم إن كان مجرد النكول فقد تحقق وإن كان النكول ورد الحاكم اليمين على
المدعي فهو غير متحقق فأين الشك حتى يتمسك بالاستصحاب .
وهذا نظير الشك في ناشر الحرمة بالرضاع عشر رضعات ، فإن كان الناشر عشر
رضعات فقد تحقق ، وإن كان خمس عشرة رضعة لم يتحقق بعد فأين الشك حتى
يتمسك بالاستصحاب .
وإن كان النظر إلى استحقاق المدعي فمقتضى البراءة عدمه حتى يثبت لكن
مع الثبوت كما استدل للقول الأول لا تصل النوبة إلى الشك .
وأما ما ذكر من أن الواجب على المنكر الحلف - الخ ، ففيه أولا أنه غير
مسلم لأنه مع جواز الحكم بالنكول لا يجب على المنكر الحلف أو الرد ، وثانيا أن
هذا مبني على الولاية العامة وفيها إشكال ، مضافا إلى إمكان حبس المنكر حتى يحلف
أو يرد كما ذكر فيما لو سكت عنادا .
وأما عدم الالتفات إلى بذل المنكر اليمين بعد الحكم من جهة النكول فلأنه
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب كيفية الحكم ، ب 7 ، ح 2 .