الدين ( 1 ) " فيظهر منه أنه لم يرد اليمين على المدعي .
ونوقش بأنه قضية في واقعة ، فلعله كان ذلك بعد حلف المدعي أو أنه لم يمكن
الرد عليه لخصوصية ، مع أن المشهور لم يعملوا به ، ونقل الجمهور خلاف ذلك عن
علي صلوات الله عليه .
ويمكن أن يقال : نقل الإمام فعل أمير المؤمنين صلوات الله عليه لبيان الحكم ،
والظاهر أنه لم يكتف بكيفية حلف الأخرس بل أراد أمرا آخر وهو الحكم عليه بمجرد
الامتناع ، وما ذكر من أنه قضية في واقعة لا يناسب بيان الحكم واختلاف حلف الأخرس
مع حلف الناطق لا يوجب الاختلاف في التخيير بين الحلف والرد ، فلا مجال لاحتمال
اختصاص الأخرس بما ذكر .
واستدل أيضا بخبر البصري " قلت للشيخ - يعني موسى بن جعفر عليهما السلام -
أخبرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بماله قال : فيمين
المدعى عليه ، فإن حلف فلا حق له ، وإن لم يحلف فعليه وإن رد اليمين على المدعي
فلم يحلف فلا حق له ، إلى أن قال : ولو كان المدعى عليه حيا لألزم باليمين أو الحق
أو رد ( أو يرد ، خ ل ) اليمين عليه ( 2 ) " .
وجه الاستدلال قوله على المحكي " فلا حق له وإن لم يحلف فعليه " ) فإن الظاهر
منه أن المنكر إن لم يحلف فعليه الحق ، وقوله عليه السلام على المحكي في آخره " ولو كان
حيا لألزم باليمين أو الحق أو رد اليمين " ، حيث لم يذكر رد اليمين من الحاكم إذا
امتنع عن الجميع .
ونوقش في الاستدلال بالفقرة الأولى باختلاف النسخة ، فإن الخبر على ما
في الفقيه خال عن قوله و " إن لم يحلف فعليه " وبدله " وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف
فلا حق له " مع أنه يحتمل كون الضمير راجعا إلى المدعي والمبتدأ المقدر الحلف
أي فعلى المدعي الحلف ، وحينئذ يكون دليلا على القول الآخر .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : أبواب كيفية الحكم ، ب 33 ، ح 1
( 2 ) راجع الوسائل : أبواب كيفية الحكم ، ب 4 ، ح 1 .