ثم بعد الأخذ بالشفعة إن كان الثمن مثليا يرد الشفيع المثل إلى المشتري ،
وإن كان قيميا يرد القيمة ، وقيل : لا شفعة إذا كان الثمن قيميا لتعذر المثلية
المعتبرة في الشفعة ، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام وإن قيل إنه رواها
في الفقيه ، وفي قرب الإسناد في الصحيح ، وفي التهذيب في الموثق في رجل اشترى
دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر ، قال : ليس لأحد فيها الشفعة ( 1 ) .
وخبر هارون ( 2 ) وغيره مما هو مروي عند الطرفين من أن الشريك أحق من
غيره بالثمن ، الذي لا يصدق عرفا على القيمة .
بل في مرسل ابن محبوب " كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل اشترى من رجل
نصف دار مشاعا غير مقسوم ، وكان شريكه الذي له النصف الآخر غائبا ، فلما قبضها
وتحول عنها انهدمت الدار وجاء سيل خارق فهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب
فطلب الشفعة من هذا فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملا الذي لقد في ثمنها ، فقال :
ضع عني قيمة البناء ، فإن البناء قد انهدم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك ،
فوقع عليه السلام ليس له إلا الشراء والبيع الأول ، إن شاء الله تعالى ( 3 ) " .
ومن المعلوم عدم صدق ذلك على القيمي .
ويمكن أن يقال : الظاهر أن المثل في المقام نظير المثل في قوله تعالى " فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فالاعتداء بالمثل في القيميات لعل
المراد منه المثل في القيمة لا المثل من جميع الجهات .
وأما رواية علي بن شهاب المذكورة فلم يذكر فيها الشركة ولا بد في الشفعة
ومن تحقق الشركة ، فلعل نفي الشفعة من جهة عدم الشركة لا من جهة عدم مثلية
الثمن .
وإن كان يستبعد هذا من جهة أن نفي الشفعة لا بد أن يكون فيما من شأنه تحقق
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الشفعة ، ب 11 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الشفعة ، ب 2 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الشفعة ، ب 9 .