واستشكل في دلالة الرواية من جهة احتمال البراءة بعد الجناية مجانا ،
أو على مال ، وربما يرشد إليه لفظ وليه في الرواية ، مضافا إلى ضعف الرواية
سندا .
واستشكل أيضا فيما ذكر من مسيس الحاجة - الخ - بأن الحاجة بمجردها
لا تصلح دليلا لشرع الحكم المخالف ، حيث إن الابراء قبل الجناية إسقاط لما لم يجب .
ويمكن أن يقال : أما الاشكال في دلالة الرواية من جهة الاحتمال المذكور
فيمكن دفعه بأن البراءة موجبة لعدم الضمان بحسب ظاهر الرواية لا أن الضمان المحقق
من جهة الجناية يرتفع بالبراءة ، وأما ضعف السند فمع اعتماد المشهورات ينجبر ، وأما
ما ذكر من مسيس الحاجة - الخ - فلا يوجب رفع الضمان لاجتماع وجوب العلاج لاحتمال
برء المريض مع الضمان ألا ترى أنه إذا أشرف المريض على الهلاك يجب عليه وعلى الطبيب
العلاج ، ويأخذ الطبيب أجرة عمله لكون العمل محترما ، والواجب عليه العمل
الجامع بين المجان وبين المعوض ، وهذا نظير الصنايع والحرف الواجبة بالوجوب
الكفائي مع أخذ العوض فيها
وقد يقال بجواز شرط البراءة ، والشرط إن لم يكن في ضمن العقد فمع تسليم
صدق الشرط عليه المعروف عدم لزوم الوفاء به ، بل هو وعد ، وإن كان في ضمن عقد
ولو كان عقد الإجارة بين المريض والطبيب ، أو بين الولي والطبيب فحصة الشرط
مبنية على عدم المخالفة للكتاب والسنة ، وإحراز هذا أعني عدم المخالفة مع أنه
من باب إسقاط ما لم يجب لا يخلو من الاشكال وإن قيل بجريان أصالة عدم المخالفة
فجريانها مشكل ، كما بين في محله ، مع الاشكال في جريان الاستصحاب في
الشبهات الحكمية ، ومما ذكر ظهر حكم عمل البيطار بلا فرق في البين
( والنائم إذا انقلب على إنسان أو فحص برجله فقتله ضمن في مال على
تردد ) .
إذا انقلب النائم على إنسان في حال النوم أو فحص برجله فقتله فلا إشكال في
الضمان ، لما يستفاد من الأخبار من أنه لا يطل دم مسلم ، إنما الكلام في أنه هل على