آخرها ، فقال : إذا دعاك الرجل لتشهد على دين أو حق لم يسع لك أن تتقاعس
عنه ( 1 ) ) .
وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد
عليها أن يقول : لا أشهد لكم ( 2 ) ، ونحوه خبر الكناني عنه أيضا مع زيادة ( وذلك
قبل الكتاب )
والمحكي عن ابن إدريس عدم الوجوب ، وعنه أن المراد بالآية أدائها ، لا تحملها
لظهور لفظ المشتق في ذلك .
ولا يخفى أنه مع التفسير المروي عن الإمام عليه السلام لا مجال لهذا ، نعم يشهد له
ما عن تفسير العسكري عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في قوله الله ولا يأب - إلى
آخرها : من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ولينصح فيها ، ولا تأخذه فيها
لومة لائم ، وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر - وقال فيه أيضا في خبر آخر - أنها نزلت
في ما إذا ادعي لسماع الشهادة أبى ، ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده
( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها - إلى آخرها ) .
وقد يقوى الكراهة لأن الآية مع طولها مشتملة على الآداب ، بل ملاحظة ما
قبلها وما بعدها فضلا عن قوله ولا تسئموا إلى آخرها يورث الظن القوي بكون ذلك
منها أيضا ، مؤيدا بإشعار لفظ ينبغي ونحوه في النصوص المزبورة ، بل شدة التوعد على
كتمانها وزيادة المبالغة فيه مع تركه على التحمل فيه إشعار آخر ، بل يظهر من الصدوق
المفروغية من عدم الوجوب حيث إنه بعد أن روى في المحكي من فقيهه ( قيل للصادق عليه السلام :
إن شريكا يرد شهادتنا ، فقال : لا تذلوا أنفسكم ( 3 ) ) قال : ليس يريد بذلك النهي
عن إقامتها ، لأن إقامة الشهادة واجبة ، إنما يعني بها تحملها يقول : لا تتحملوا
الشهادة فتذلوا أنفسكم بإقامتها عند من يردها ، بل هو فتوى المصنف في النافع ، قال
ويكره أن يشهد للمخالف إذا خشي استدعائه إلى حاكم يرد شهادته .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 1 ، ح 7 و 5 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 1 ، ح 7 و 5 .
( 3 ) الفقيه باب نوادر الشهادات ، تحت رقم 3 .