شهادته ؟ قال نعم " ( 1 ) .
ومرسلة يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام " قال سألته عن الرجل
الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ؟ قال : نعم ، قلت وما توبته ؟
قال يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ، ويقول قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال " ( 2 ) .
وقد يقال الظاهر أن ليس محض الاكذاب هو التوبة ، كما هو ظاهر بعض الأدلة
لأن معنى التوبة زائد على ذلك ، وأشار إليه في الروايتين بعطف التوبة على الاكذاب .
ويمكن أن يقال : مقتضى القاعدة لزوم التورية مع كون القاذف صادقا في نفس
الأمر إذا أراد إكذاب نفسه ولم يشر في الآية والأخبار إليه ، ولعله من جهة عدم
تمكن بعض المكلفين ونظير هذا ما ورد في قضية عمار حيث أكره وورد في شأنه " إلا
من أكره وقلبه مطمئن - الخ " حيث لم يوجب صلى الله عليه وآله التورية .
ويمكن أن يكون من باب التنزيل فمثل زيد أسد لا يعد كذبا حتى يقال :
التكلم بهذا بكذبه أوجب محرما .
وأما ما ذكر من عدم كفاية الاكذاب ولزوم التوبة فيكمن أن يقال فيه : الاكذاب
في مقام التوبة كأنه محفوظ فيه ما اعتبر في التوبة ، وعلى هذا يكون الاطلاق في
صحيحة ابن سنان باقيا على حاله ، وإلا لزم عدم التحديد مع أن الظاهر أنه في مقام
التحديد ، فلا مانع من كون العطف في الخبرين نظير العطف التفسيري ، ولا مانع
من كون الاكذاب في مقام التوبة توبة حقيقة ، كما يتفق حكاية كلام نثر أو شعر
إخبارا أو إنشاءا مع مباينة الحكاية مع الاخبار والانشاء .
والقول الآخر المتكلف أن يكذب نفسه إن كان كاذبا في نفس الأمر ويخطئ
نفسه إن كان صادقا تحرزا عن الكذب إن كان في الواقع صادقا .
ولا يخفى أن هذا خلاف النصوص الواردة في المقام ، كما أن لزوم التورية
أيضا خلاف النصوص .
وأما ما في الأخبار من إكذاب نفسه عند الإمام فالظاهر أن النظر إلى من
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 36 ، ح 1 و 4 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الشهادات ، ب 36 ، ح 1 و 4 .