والعمدة التسلم عند الإمامية ، لكن مع مراعاة ما هو المكلف به في كل
عصر ، فالشيعة في عصر الإمام الصادق عليه السلام ما كانوا يعرفون الإمام بعده حتى أن
مثل أبي حمزة الثمالي - رحمه الله - بعد السؤال يعرف إمامة موسى بن جعفر عليهما السلام ،
كما أن كثيرا من المسلمين قبل قضية الغدير لم يعرفوا إمامة أمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه .
وأما التمسك بتفسير أمير المؤمنين صلوات الله عليه فمع كونه في مقام بيان
الكمال لما ذكر آنفا كيف يجوز ؟ فالأولى الاغناء باشتراط العدالة ، فمن لا يعتقد
بإمامة الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كيف يحكم بعدالته ، فلاحظ مثل
صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام " في قوله الله عز وجل " ومن أضل ممن اتبع
هواه بغير هدى من الله " قال : يعني من اتخذ دينه [ ورأيه ] بغير إمام من أئمة
الهدى " ( 1 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : " سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول كل من دان الله
بعبادة ويجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير والله
شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية
يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطع مع غير راعيها - إلى قوله : والله يا محمد من أصبح من
هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال
مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله ، قد ضلوا ،
وأضلوا فأعمالهم التي يعلمونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون
مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد " ( 2 ) .
ورواية عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " إني أخالط
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجة ، باب من دان الله عز وجل بغير امام
من الله ، ح 1 و 2 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجة ، باب من دان الله عز وجل بغير امام
من الله ، ح 1 و 2 .