بوجه فلا ينافيه قوله بعد ذلك " إذا أدخله وجب المهر والغسل والعدة " لمنع استفادة
العلية المنحصرة من القضية الشرطية بل لازم استفادة العلية المنحصرة في المقام لغوية
مدخلية الماء في العدة هذا مضافا إلى أن مقتضى قوله تعالى " وأولات الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن ثبوت العدة مع الحمل " وقد يستشكل في المقام بأن الآية إنما يراد
منها بيان مدة العدة للحامل لا أن المراد منه بيان وجوب العدة على الحامل .
ويمكن أن يقال : إذا ثبت الإطلاق في مدة العدة للحامل يثبت أصل العدة
بالملازمة ولعل هذا نظير استدلال الإمام عليه السلام على المحكي بقوله تعالى " فإن طلقها
- الخ " لانحصار المحلل في الناكح بالنكاح الدائم .
وأما ثبوت العدة للمتوفى عنها زوجها ولو لم تكن مدخولا بها فسيأتي الكلام
فيه إن شاء الله تعالى .
وأما عدم ثبوت العدة بمجرد الخلوة فلما ذكر في كتاب النكاح من توجيه
الأحكام الحاكمة بكون الخلوة كالدخول ، ثم إنه بعد ثبوت العدة فمع كون المرأة
مستقيمة الحيض تعتد بثلاثة أقراء وهي الأطهار على الأشهر إذا كانت حرة ، سواء
كانت تحت حر أو تحت عبد ، والعمدة في المقام الأخبار الواردة في تفسير القرء وإن
كان القرء يستعمل في الطهر والحيض بحسب اللغة . والأخبار الدالة على أنها الأطهار
منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في الحسن قال : " الأقراء هي الأطهار " ( 1 ) .
فما رواه في الصحيح عن أبي جعفر عليهما السلام قال : " القرء ما بين الحيضتين " ( 2 ) .
وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام مثله ( 3 ) .
وعن زرارة في الصحيح أو الحسن قال : " سمعت ربيعة الرأي يقول : إن من
رأيي أن الأقراء التي سمى الله عز وجل في القرآن إنما هو الطهر فيما بين الحيضتين
فقال : كذب لم يقله برأيه ولكنه إنما بلغه عن علي عليه السلام ، فقلت : أصلحك الله
كان عليا عليه السلام يقول ذلك ؟ فقال : نعم إنما القرء الطهر تقرء فيه الدم فتجمعه فإذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 89 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 89 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 89 .