ولا خلاف ظاهرا في أن المراد بالدخول الوطي قبلا أو دبرا وطيا موجبا للغسل
واستدل على ذلك بقول أبي عبد الله عليه السلام في حسنة الحلبي " في رجل دخل بامرأته
إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة " ( 1 ) وبهذا المضمون أخبار أخر ( 2 ) .
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سأله أبي
وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخل عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها
هل عليها عدة منه ؟ قال : إنما العدة من الماء ، قيل له : وإن كان يواقعها في الفرج
ولم ينزل ؟ فقال : إذا أدخله وجب المهر والغسل والعدة " ( 3 ) .
وفي الموثق ، عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سمعته يقول :
لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج " ( 4 ) .
وقد يستشكل في شمول الأخبار الوطي في الدبر وما في خبر عبد الله بن سنان
المذكور من التعليق على الإدخال في الفرج منصرف إلى الأفراد الشايعة لا النادرة ،
ويمكن أن يقال : بعد ما كان المتكلم في مقام البيان لا بد من ظهور كلامه بحيث يرتفع
الشبهة وليس كل غلبة وشيوع يرتفع منه الشبهة ، وبعبارة أخرى لا بد أن يكون
الانصراف بمنزلة التقييد اللفظي وليس المقام من هذا القبيل مع أنه ورد في بعض الأخبار
أنه أحد المأتيين .
واستشكل أيضا في صورة انصباب المني في الفرج بدون إدخال من جهة أن
الأصل في الاعتداد التحرز عن اختلاط المياه ومن جهة ترتب العدة على الوطي
والدخول .
ويمكن أن يقال : لا مانع من الأخذ بقوله عليه السلام على المحكي في صحيح
عبد الله بن سنان " إنما العدة من الماء " والظاهر أن الحصر إضافي في قبال عدم المس
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 109
( 2 ) راجع الكافي ج 6 ص 109
( 3 ) الكافي ج 6 ص 109
( 4 ) المصدر ج 6 ص 109 بدون ذكر " في الفرج " .