ومنها معلقة محمد بن إسحاق بن عمار قال : " قلت له : رجل تزوج امرأة
فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها ؟ قال : وما الذي يحرم عليه منها ، ولم
يدخل بها " ( 1 ) .
والمعروف بين الفقهاء الأخذ بالأخبار السابقة وعدم العمل بهذه الأخبار ولعلها
محمولة على التقية ، وعليه يتحقق الفرق بين تزويج البنت وبين تزويج الأم وفي صورة
تزويج البنت مجردا عن الوطي تحرم الأم عينا بمعنى تحقق الحرمة الأبدية ،
وفي صورة تزويج الأم تحرم البنت جمعا فمع التجرد على الوطي لو طلقها جاز
نكاح البنت .
( ولا تحرم مملوكة الابن على الأب بالملك وتحرم بالوطي ، وكذا مملوكة الأب
ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل ، نعم يجوز أن يقوم
الأب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ، ثم يطأها . ومن توابع هذه الفصل تحريم أخت
الزوجة جمعا لا عينا ، وكذا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها ، فإن أذنت إحديهما
صح ) .
أما عدم حرمة مملوكة الأبن على الأب وعدم حرمة مملوكة الأب على الابن فلعدم
ما يوجب الحرمة وشمول قوله تعالى " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ولا خلاف في ما ذكر
وأما حصول التحريم بالوطي فيدل عليه رواية زرارة المروية في الكافي ( 2 ) قال أبو جعفر
عليهما السلام في حديث " إذا أتى الجارية وهي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه "
والحكم اتفاقي لا خلاف فيه .
ولا يجوز لكل من الأب والابن أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل ،
ويدل عليه قوله تعالى " ومن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون " .
وأما جواز تقويم الأب مملوكة ابنه الصغير فيدل عليه الأخبار .
منها ما رواه الكافي عن داود بن سرحان قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 193
( 2 ) المصدر ج 5 ص 419 .