" إياك ومخالطة السفلة فإن السفلة لا تؤول إلى خير " ( 1 ) وعنه عليه السلام " لا تعامل ذا عاهة
فإنهم أظلم شئ " ( 2 ) وفي خبر الوليد عنه عليه السلام أيضا " يا وليد لا تشتر من محارف فإن
صفقته لا بركة فيها " ( 3 ) وعن الفقيه خلطته والتهذيب حرفته وعنه أيضا لا تخالطوا ولا
تعاملوا إلا من نشأ في الخير " ( 4 ) وعنه عليه السلام أيضا لقهرمان له استقرض من رجل طعاما
فألح بالتقاضي فقال له : " ألم أنهك أن تستقرض لي ممن لم يكن له فكان " ( 5 ) ففي خبر أبي الربيع
الشامي " سئلت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : إن عندنا قوما من الأكراد فإنهم لا يزالون
يجيئون بالبيع فنخالطهم ونبايعهم ؟ فقال : يا أبا الربيع لا تخالطوهم فإن الأكراد
حي من أحياء الجن كشف الله تعالى عنهم الغطاء فلا تخالطوهم " ( 6 ) وعن بعض متأخري
المتأخرين تأويل الخبر بأنهم لسوء أخلاقهم وحيلهم أشباه الجن فكأنهم منهم كشف
الغطاء عنهم انتهى .
وأما كراهة التعرض للكيل والوزن إذا لم يحسن فلمرسل المثنى الحناط عن
أبي عبد الله عليه السلام " قلت : رجل من نيته الوفاء وهو إذا كان لم يحسن أن يكيل : قال :
فما يقول الذين حوله ؟ قلت : يقولون لا يوفي ، قال : هذا لا ينبغي أن يكيل " ( 7 ) وعن
بعض تحريمه إذا أدى إلى الزيادة والنقصان .
وأما كراهة الاستحطاط بعد الصفقة فالخبر إبراهيم بن أبي زياد عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " اشتريت له جارية فلما ذهبت أنقدهم الدراهم قلت : استحطهم قال : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة " ( 8 ) وفي خبر الشحام " أتيت أبا عبد الله عليه السلام
بجارية أعرضها فجعل يساومني وأساومه حتى بعته إياها وقبض على يدي فقلت : جعلت
فداك إنما ساومتك لأنظر المساومة تنبغي ، أو لا تنبغي وقد حططت عنك عشرة دنانير ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 158 ، وعلل الشرايع ص 178 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 158 .
( 3 ) إلى ( 6 ) الكافي باب من تكره معاملته ومخالطته ص 157 و 158 .
( 7 ) الكافي ص 159 .
( 8 ) التهذيب ج 2 ص 181 والكافي ج 5 ص 286 .