عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله الواشمة والموتشمة والناجش والمنجوش
ملعونون على لسان محمد " صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وروى في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن القاسم بن سلام بإسناد متصل إلي النبي
صل الله عليه وآله وسلم قال : " لا تناجشوا ولا تدابروا " قال : " ومعناه أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو
لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته والناجش خائن ، والتدابر الهجران " ( 2 )
واستفادة الحرمة من الخبرين مشكلة لذكر التدابر في الخبر الثاني ولا أظن أن يلتزم
أحد بحرمته بالمعنى المذكور ، فمع وحدة السياق يشكل حمل النهي على الحرمة ،
والخبر الأول لسانه موافق مع الأخبار الواردة في المكروهات نعم علل الحرمة في الكلمات
بأنه غش وخدعة وتدليس وإغراء وخيانة للمسلم .
( والاحتكار وهو حبس الأقوات وقيل : يحرم وإنما يكون في الحنطة والشعير
والتمر والزبيب والسمن ، وقيل : وفي الملح . وتحقق الراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن ولم
يوجد بايع غيره . وقيل : إن تستبقيه في الرخص أربعين يوما وفي الغلاء ثلاثة ، ويجبر
المحتكر على البيع وهل يسعر عليه الأصح لا ) .
لا خلاف في مرجوحية الاحتكار فقيل بالكراهة وقيل بالحرمة والتحريم
أقوى مع عدم باذل الكفاية لصحيحة سالم الحناط ( 3 ) قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
ما عملك ؟ قلت : حناط وربما قدمت على نفاد وربما قدمت على كساد فحبست قال :
فما يقول من قبلك فيه ؟ قلت : يقولون يحتكر ، قال : يبيعه أحد غيرك ؟ قلت : ما أبيع
من ألف جزء جزءا قال : لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام
وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا حكيم
ابن حزام إياك أن تحتكر " فإن الظاهر أن عدم البأس في كلام الإمام عليه السلام من
جهة وجود الباذل ولولاه حرم كما يستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وآله وصحيحة الحلبي
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 559 .
( 2 ) الوسائل أبواب آداب التجارة ب 49 ح 4 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 .