وفي صحيح عمر بن يزيد ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون عنده الضيف
من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة ؟ فقال : نعم الفطرة واجبة على
كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حر أو مملوك ) ( 1 ) وفي مرفوعة محمد
ابن أحمد بن يحيى عن الصادق عليه السلام أيضا ( يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق
امرأته وعبده النصراني والمجوسي ولما أغلق عليه بابه ) ( 2 ) قال المصنف - قده -
في المعتبر : ( وهذا وإن كان مرسلا إلا أن فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه ) .
وقد يخالف مضمون هذه الأخبار صحيح ابن الحجاج ( سألت أبا الحسن
عليه السلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته وكسوته
أتكون عليه فطرته ؟ قال : لا إنما تكون فطرته على عياله صدقة دونه ، وقال :
العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد ) ( 3 ) .
وقد اختلف كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم في قدر الضيافة الموجبة
لأداء الفطرة ويمكن أن يقال : الذي يظهر من صحيح عمر بن يزيد المذكور الذي
ذكر فيه الضيف أن المدار على العيلولة ، وصدره وإن كان يستفاد منه أن الضيف
مطلقا يجب فطرته لكنه بملاحظة ذيله يتقيد بمن كان محسوبا من العيال ، فمع صدق
العيلولة تجب الفطرة ومع عدمه لا تجب ، وبه يقيد إطلاق قوله عليه ( وكل من
ضممت إلى عيالك ) وقوله ( لما أغلق عليه بابه ) وعلى هذا فلا وجه لطرح صحيح
ابن الحجاج ، وإن أبيت نقول تقع المعارضة فالمرجع أصالة البراءة في صورة عدم
صدق العيلولة ، بل ومع الشك في صدقها لعدم إطلاق في الضيف .
وأما اعتبار النية في أدائها فلكونها من العبادات بلا ريب .
وأما سقوطها إذا أسلم فلأن الاسلام يجب ما قبله كالصلاة والصوم ولا
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 173 تحت رقم 16 ، والتهذيب ج 1 ص 445 . باب زيادات
الصوم .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 174 تحت رقم 20 وفيه ( ما أغلق ) وكذا في الوسائل .
( 3 ) الفقيه باب الفطرة تحت رقم 21 .