هشام بن عبد الملك الكوفي وكان هشام خائفا فانتهينا إلى جمرة العقبة طلوع الفجر
فقال لي هشام : أي شئ أحدثنا في حجنا ، فبينما نحن كذلك إذ لقينا أبا الحسن
موسى عليه السلام وقد رمى الجمار وانصرف فطابت نفس هشام ) ( 1 ) فإن تم الاجماع
فلا بد من حمل ما ذكر على حال الاضطرار والخوف ، أو على الصحة مع حصول
الإثم والجبر بالكفارة ، ويتفرع عليه أنه لو أفاض قبل الفجر عامدا عالما جبره
بشاة . وهذا هو المشهور ويدل عليه حسن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل
وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس ، فقال : إن كان جاهلا فلا
شئ عليه وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة ) ( 2 ) المنجبر بالشهرة
وصحيح هشام المذكور آنفا بعد حمل نفي البأس فيه على الصحة مع الجبر بشاة
للعامد . ويمكن أن يقال : يدور الأمر بين هذا وبين حمل الحسن المذكور على
استحباب دم شاة ولا رجحان .
وأما التقييد بوقوفه بعرفات فقد يوجه بعدم الاطلاق في المقام فيبقى ما دل
على وجوب الوقوف بعرفة وأنه الحج بحاله .
وأما جواز الإفاضة ليلا للمرأة والخائف فيدل عليه الأخبار منها صحيحة
معاوية بن عمار الواردة في صحة حج النبي صلى الله عليه وآله ( ثم أفاض وأمر الناس بالدعة
حتى انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام ، فصلى المغرب والعشاء الآخرة
بأذان واحد وإقامتين ثم قام فصلى بها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل
وأمرهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) ( 3 ) ومنها صحيح أبي بصير
عن الصادق عليه السلام ( رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل
وأن يرموا الجمار بليل وأن يصلوا الغداة في منازلهم فإن خفن الحيض مضين إلى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 521 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 473 والتهذيب ج 1 ص 501 والاستبصار ج 2 ص 256 .
( 3 ) تقدم غير مرة .