المعنى يستفاد من مثل الموثقة المذكورة حيث أن السائل لو لم يسئل ثانيا لكان
الجواب ما سمع أولا من قوله عليه السلام : ( إذا وجبت عليهم الصلاة وجبت عليهم الزكاة ) .
وأما صورة ضمان الولي والاتجار فاستحباب الزكاة فيها لما دل على
استحبابها في مطلق مال التجارة ، وأما جواز الاقتراض فهو المعروف بين الأصحاب
وإن لم يكن فيه المصلحة لليتيم للأخبار الكثيرة منها صحيحة منصور بن حازم عن
أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه ؟ قال : كان علي بن الحسين
عليهما السلام يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره ) ( 1 ) والمحكي عن الشيخ والحلي
- قده - إناطة الجواز بالمصلحة والغبطة للصغير ، وعن الشيخ الأنصاري - قدس
سره - تقوية هذا القول إلا أن العمل بتلك الأخبار المجوزة المنجبرة .
ولقائل أن يقول أخبار الباب لا إطلاق لها بل السؤال عن أصل الاقتراض
وأنه هل يجوز أم لا ؟ فأجيب بالجواز في مقابل عدم الجواز ومع التسليم يمكن
تقييدها بالآية الشريفة الناهية عن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( 2 ) ، وأما
الضمان مع عدم الملاءة وعدم الولاية وكون الربح لليتيم فيدل عليه صحيح ربعي
عن الصادق عليه السلام ( في رجل عنده مال اليتيم فقال : إن كان محتاجا ليس له مال
فلا يمس ماله وإن
هو اتجر به فالربح لليتيم وهو ضامن ) 9 ( 3 ) ورواية منصور
الصيقل قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مال اليتيم يعمل به قال : إذا كان عندك مال
وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال ، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح للغلام
وأنت ضامن للمال ) ( 4 ) .
ولا يخفى أنه لا ذكر للأخبار الواردة في هذا المقام للولاية فتعميم الحكم
لصورة عدم الولاية مبني على اختصاص جواز التصرف بالولي أو الإذن من قبله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 131 تحت رقم 6 .
( 2 ) ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده الآية ) الإسراء : 37 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 131 تحت رقم 3 وفي التهذيب ج 2 ص 103 .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 356 والاستبصار ج 2 ص 30 .