مكة حجة الاسلام لا يوجب رفع اليد عن الاطلاق ، إلا أنه يعارض هذا الاطلاق
على فرض تسليمه بإطلاق النصوص الكثيرة الدالة على أنه ليس لأهل مكة ولا لأهل
مر ولا لأهل سرف متعة . وظاهر الآية الشريفة المصرح في النصوص بإرادة الإشارة
إلى التمتع فالأحوط الأخذ بالمشهور .
{ ولو قيل : بالجواز لم يلزمهم هدي } .
علل عدم اللزوم بعدم فوات ميقات الاحرام لهم ، واستشكل بأنه نسك لا
جبران لاطلاق ما دل من الكتاب والسنة وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
{ وشروطه ثلاثة النية ، وأن يقع في أشهر الحج ، وأن يعقد إحرامه من
ميقاته أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات } .
لا خلاف بيننا ظاهرا فيما ذكر ويقع الكلام في اعتبار الأقربية بالنسبة
إلى مكة أو إلى عرفات وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
{ وأفعال القارن وشروطه كالمفرد غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند
إحرامه } .
هذا هو المشهور واستدل عليه بقول الصادق عليه السلام في خبر منصور ( الحج
عندنا على ثلاثة أوجه : حاج متمتع وحاج مفرد سايق للهدي وحاج مفرد للحج ) ( 1 )
والسائق هو القارن . وفي خبره الآخر عن الصادق عليه السلام ( لا يكون القارن قارنا إلا
بسياق الهدي ، وعليه طوافان بالبيت وسعي بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد
وليس بأفضل من المفرد إلا بسياق الهدي ) ( 2 ) وفي خبر معاوية ( لا يكون القران إلا
بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعي بين
الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء - إلى أن قال - وأما المفرد
للحج فعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم عليه السلام وسعي بين الصفا
و
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 291 والاستبصار ج 2 ص 153 وفي التهذيب ج 1 ص 453
وفيه ( حاج مقرن سائق للهدي )
( 2 ) الكافي ج 4 ص 295 والتهذيب ج 1 ص 458 .