الوقت مع تركه الأداء وصحة القضاء خارج الوقت مشروطة بالاسلام في الوقت وهو
قادر عليه . لا يقال : مقتضى ما ورد من أن ( الاسلام يجب ما قبله ) ( 1 ) عدم وجوب الغسل
والوضوء إن كان سببهما حصل قبل الاسلام ، لأنه يقال : إن الاسلام إنما يجعل
الأفعال والتروك الصادرة من الكافر في زمان كفره في معصية الله تعالى كان لم يكن
لا أن الأشياء الصادرة منه حال كفره يرتفع آثاره الوضعية ، هكذا قيل ، وفيه نظر
لأن لازم ذلك عدم سقوط القضاء بالنسبة إلى الصلوات لأن الفوت سبب لوجوب
القضاء وليس مترتبا على المعصية ، ولذا يجب القضاء على من نام عن الصلاة
بلا اختيار ، مضافا إلى أن هذا التقييد يحتاج إلى الدليل ، ولعل هذا الدليل
يكون حاكما بالنسبة إلى أدلة الأحكام ، فلا مجال للمعارضة بينها وبينه ، ولا يبعد
أن يقال على فرض عدم الاجمال في هذا الدليل ولو بواسطة عدم أخذ الفقهاء رضوان
الله عليهم بعمومه ، والأخذ بعمومه يمكن أن يلتزم بلزوم الوضوء والغسل في
المقام من جهة احتياج الأعمال المشروطة بهما إلى الطهور وهو أمر وجودي يشهد
على كونه وجوديا ما ورد من ( أن الوضوء نور والوضوء على الوضوء نور على نور ) ( 2 )
ويلزم من هذا لزوم الغسل والوضوء لتحصيل الطهارة ، فالوضوء محصل للطهارة
بالنسبة إلى غير من أنزل أو واقع والغسل محصل للطهارة إليهما ، وليس هذا تخصيصا
في الدليل ، لأن الاسلام يجب ما قبله لا أنه يوجب حصول الطهارة ، ولا يخفى أنه
على هذا لا يكون لزوم الوضوء والغسل بعد الاسلام متفرعا على كون الكفار
مكلفين بالفروع .
( أما الكيفية فواجبها خمسة ، الأول النية مقارنة لغسل الرأس أو مقدمة
عند غسل اليدين ، والثاني استدامة حكمها والثالث غسل البشرة بما يسمى غسلا
ولو كان كالدهن والرابع تخليل ما لا يصل إليه الماء إل به ) . أما الكلام في
النية فقد مر في باب الوضوء وأما كفاية مثل الدهن في الغسل فيدل عليها موثقة
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث الزبير وجبير بن مطعم .
( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء ب 8 ح 8 .