فالغالب إيلاج الكل ، وهذا ينافي ما يقال في مسألة إيقاب الرجل الغلام الموجب
لتحريم الأم والأخت من كفاية إدخال بعض الحشفة ، وبعد منع الانصراف لا تقييد
إلا بالمقيد والمقيد غير شامل للمقام ، وما أفيد من تنظير هذا بما لو قيل في جواب
أهل البلاد التي لها سور إذا سئلوا عن الحد الذي يقصر فيه المسافر ( إذا خفى
عليكم السور البلد يجب القصر ) فيه نظر ، من جهة أنه في المثال لا يحتمل مدخلية
شئ يكون غالب المكلفين فاقدين له في الحكم بخلاف المقام ، فلولا ذهاب المشهور
لكان القول بكفاية مسمى الادخال والايلاج غير بعيد ، نظر إلى الطلاق الأخبار
كما يقال في مسألة ايقاب الرجل الغلام الموجب لتحريم الأم والأخت مطلق
الدخول ولو كان بعض الحشفة كاف في التحريم ، وأما الحكم الثاني فادعى عليه
السيد ( قده ) الاجماع واستدل عليه بقوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) وبقوله عليه السلام
- على ما حكي - : ( أتوجبون عليه الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعا من ماء ) ( 1 )
ومرسل حفص بن سوقة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يأتي أهله من
خلفها ؟ قال : ( هو أحد المأتيين فيه الغسل ) ( 2 ) ونوقش في الجميع ، أما في الاجماع
فلأنه منقول ولا دليل على حجيته ، وأما الاستدلال بالآية فلتفسيرها - كما عن
الباقر عليه السلام - بالمواقعة في الفرج ، ، وهي منصرفة إلى الوطي في القبل ، وأما الرواية
فلامكان أن يراد أن المجامعة ملزوم لأمرين : أحدهما الحد والآخر الغسل ،
لا أن يراد الملازمة بين الأمرين وأما المرسلة فبضعف السند ، وقد يمنع دعوى
الانصراف ، ويقال : ضعف السند مجبور بالعمل ، ولا يبعد أن يقال : إن دعوى الانصراف
غير بعيدة ، ألا ترى أنه في صحيحة زرارة السابقة ( 3 ) الحاكية لجمع عمر بن الخطاب
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقوله : ما تقولون في الرجل أتى أهله فيخالطها ولا ينزل ؟
قال عليه السلام : ( إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل ) فلولا الانصراف لكان الجواب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الجنابة ب 6 ح 5 .
( 2 ) المصدر ب 12 ح 1 .
( 3 ) الخبر الأسبق .