زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة ؟ قال : ( أفض على رأسك ثلاث
أكف وعن يمينك وعن يسارك ، إنما يكفيك مثل الدهن ) ( 1 ) وأما التخليل
فعده من واجبات الغسل فيه مسامحة ، وأما لزوم غسل البشرة من القرن إلى القدم
فيدل عليه الأخبار ، منها صحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل
الجنابة ؟ فقال : ( تبدء فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك
ومرافقك ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس
قبله ولا بعده وضوء ، وكل شئ أمسسته الماء فقد أنقيته - الحديث ) ( 2 ) والمستفاد
منها وجوب غسل البشرة دون الشعر ، لأنها الظاهر من الجسد وإن كان يلزم
إيصال الماء إلى الشعر مقدمة للوصول إلى الجسد ، فما في الحدائق من التنظر فيما
ذهب إليه الأصحاب من عدم وجوب غسل الشعر لعله في غير محله ، لأن عمدة ما
يستند إليه ما روي في صحيحة حجر بن زائدة عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( من
ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار ) ( 3 ) وما روي عنه مرسلا من قوله :
( تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة ) ( 4 ) أما الصحيحة فلا أفهم وجه
الاستدلال بها لو أبقى الشعرة على ظاهرها ، لأن تارك غسل الشعرة ما تركها من
الجنابة بل من الغسل والطهارة وإن لم يكن الظرف - أعني من الجنابة - متعلقا
بقوله عليه السلام : ( ترك ) فالظاهر أن يحمل على ترك مقدار شعرة من الجنابة المستوعبة
لجميع الجسد ، وأما المرسلة فلعلها على ما ذهب إليه الأصحاب أدل حيث لم تتعلق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 137 تحت رقم 384 .
( 2 ) الوسائل أبواب الجنابة ب 25 ح 5 .
( 3 ) رواه الصدوق في عقاب الأعمال ص 22 والأمالي ص 29 والشيخ في التهذيب
ج 1 ص 135 تحت رقم 373 وفي الوسائل أبواب الجنابة ب 1 تحت رقم 1 و 5 .
( 4 ) ما عثرت عليه هكذا نعم في فقه الرضا ص 4 عن النبي صلى الله عليه وآله ( أن
تحت كل شعرة جنابة فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر كلها . . الحديث ) وفي دعائم
الاسلام ص 138 قال روينا عن علي عليه السلام وعن غيره من الأئمة من ولده عليهم السلام قالوا
في الغسل من الجنابة - وساق إلى أن قال - وبل الشعر وأنقى البشرة - الحديث - ) .