مانع من الأخذ باطلاقات الغسل وإن لم تكن ناظرة إلى الكيفية فتحال الكيفية
إلى العرف وهم يكتفون بالغسلة الواحدة ، وأما ما دل على التعدد فالظاهر انصرافها
عن المقام ، فلا مجال للتمسك باستصحاب النجاسة بعد عدم ظهور الرواية [
وكذا غسل ] مخرج الغائط بالماء إن تعدى ) للخبر : ( يكفي أحدكم ثلاثة أحجار
إذا لم يتجاوز محل العادة ) ( 1 ) حيث يستفاد منه عدم الكفاية مع التعدي ، فيتعين
الغسل بالماء ، ولا يخفى أنه لا يدل إلا على عدم الكفاية لطهارة المخرج وأطرافه التي
تعدى إليها ، فلا مانع من الأخذ بما دل على كفاية النقاء بأي نحو كان بالنسبة
إلى المخرج ويغسل ما حوله بالماء ( وحده الإنقاء ) كما في الحسن قلت له :
للاستنجاء حد ؟ قال : ( لا ، حتى ينقى ماثمة ) ( 2 ) وهذا يختلف فإن كان الاستنجاء
بالماء كان النقاء بذهاب العين والأثر ، وإن كان بغير الماء كان بذهاب العين دون الأثر ،
ونظير هذا يتحقق في رفع القذارات العرفية ، فرفعها بالماء بذهاب العين والأثر ،
ورفعها بالمسح بتراب ونحوه بذهاب العين دون الأثر ، فلا مجال للاشكال بأنه إن
كان الأثر غائطا فيكون نجسا غاية الأمر العفو عنه مع التمسح بمثل الأحجار
ولا يلتزمون بهذا ، وإن لم يكن غائطا فلا يجب غسله بالماء والدفع بالالتزام بعدم
كونه غائطا لكنه مع بقائه إذا غسل المحل بالماء لا يصدق الانتقاء ويصدق مع المسح
هذا ، ولكنه مع ذلك لا يخلو المقام عن الاشكال ، وحيث إن الظاهر أن العرف
يعاملون مع الأجزاء الصغار الباقية بعد المسح في غير مقامنا معاملة الأعيان النجسة
ولذا استشكل المشهور على الشيخ - قدس سره - حيث نقل عدم تنجس الماء بوقوع
ما لا يدركه الطرف من الدم فيه ، وهو ليس بأزيد مما يبقى في المحل بعد المسح
- كما لا يخفى - ( فإن لم يتعد المخرج تخير [ في التطهير ] بين الماء والأحجار )
ففي صحيحة زرارة : ( ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار ) ( 3 ) ولا اختصاص بالأحجار
هامش
( 1 ) في المعتبر - البحث الثاني - في آداب الخلوة ص 33 .
( 2 ) الوسائل أحكام الخلوة ب 35 ح 6 .
( 3 ) الوسائل أحكام الخلوة ب 9 ح 1 .