السند ، وأما بحسب الدلالة فهي ظاهرة واشتمال بعضها على بعض المكروهات لا
يوجب صرف الأخبار الآخر عن ظاهرها .
( ويجب غسل مخرج البول ويتعين الماء لإزالته ) للأخبار المعتبرة
المستفيضة ، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( لا صلاة إلا بطهور ،
ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، وبذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وأما
البول فإنه لا بد من غسله ) ( 1 ) وما في رواية سماعة ( 2 ) من كفاية التمسح بالأحجار ،
وما في موثقة حنان ( 3 ) كذلك محمول على التقية ، والثانية غير ظاهرة .
( وأقل ما يجزي مثلا ما على الحشفة ) والدليل عليه رواية نشيط بن
صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول ؟
فقال : ( مثلا ما على الحشفة من البلل ) ( 4 ) وبعد أخذ الأصحاب بالرواية فلا
مجال للاشكال من جهة السند ومن حيث الدلالة لا يبعد ظهورها في كفاية الغسلة
الواحدة ، من جهة أن الغسل لا يتحقق إلا بقهر الماء واستيلائه على النجس ، فبالأقل
من المثلين ، لا يتحقق فلا يتحقق بالمثلين إلا غسلة واحدة بعد كون المراد مما على
الحشفة مقدار القطرة العالقة غالبا على رأس الحشفة ، لا يقال : المعتبر في التطهير
استهلاك النجس - أعني البول - وهو لا يحصل بالمثلين ، لأنه يقال : هذا لو وقع
الماء عليه ، وأما لو صب الماء على الطرف الأعلى فبجريان الماء ينقطع القطرة العالقة
ويستهلك أثره ، والانصاف أن الرواية لا تخلو عن ظهور وإن أبيت قلنا : لا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 1 .
( 2 ) وهي ما رواه الشيخ في الإستبصار ج 1 ص 56 تحت رقم 165 بإسناده عن
سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : ( إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيئ مني
من البلل ما يفسد سراويلي قال : ليس به بأس ) ورواه أيضا في التهذيب .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 20 عن حنان بن سدير قال : سمعت رجلا
سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد على ذلك فقال : ( إذا
بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك ) .
( 4 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 5 .