بالعين لا عدم سماع الصوت ، والدليل على الملازمة أنه لا دليل لنا على نوم القلب إلا نوم
الأذن ، فكيف يحال الأمر على ما لا طريق إليه لو لم يكن ملازمة بينهما ، وفي حكم
النوم الاغماء والجنون والمزيل للعقل ، والدليل عليه الاجماع نقله الأكابر ولا دليل
عليه غيره . ( والاستحاضة القليلة ) وتفصيل الكلام فيه يأتي - إن شاء الله تعالى -
( وفي مس باطن الدبر أو باطن الإحليل قولان ، أظهرهما أنه لا ينقض ) ويدل
عليه - مضافا إلى الحصر المذكور في الأخبار - الأخبار الخاصة ففي صحيحة زرارة
عن الباقر عليه السلام : ( ليس في القبلة ولا المباشرة ولا مس الفرج وضوء ) ( 1 ) وما في
بعض الروايات من الانتقاض محمول على التقية أو استحباب الوضوء لشئ من
المذكور فيها .
( الثاني في آداب الخلوة والواجب ستر العورة ) القبل والدبر عن الناظر
المحترم في كل حال ، ويدل عليه الكتاب والسنة والاجماع ، ففي مرسلة الصدوق
عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) ؟ فقال : ( كل ما كان في كتاب الله من ذكر
حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فإنه للحفظ من أن ينظر إليه ) ( 2 )
ويدل عليه أيضا السنة المستفيضة ، وما وقع في بعض الأخبار بلفظ الكراهة فهو
محمول على الحرمة لا الكراهة المصطلحة للفقهاء ، فإن الكراهة في لسان الأخبار
كثيرا ما يراد منها الحرمة .
( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها ولو كان في الأبنية على الأشبه )
واستدل عليه بأخبار كثيرة منها رواية الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام :
( أن النبي صلى الله عليه وآله قال في حديث المناهي : إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة ) ( 3 )
وبهذا المضمون أخبار أخر كثيرة مع الانجبار بالشهرة ، وهو يكفي من جهة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب نواقض الوضوء ب 9 تحت رقم 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة ب 1 ح 2 .
( 3 ) المصدر ب 2 ح 3 .