فيها بالأرض ، فللقائل بتعين التراب الخالص أن يقول بأنها مطلقة تقيد ببعض
الأخبار ، حيث عين فيه التراب فيحمل المطلق على المقيد ، فما قيل في الرد
على السيد ( قده ) القائل بتعين التراب على ما يظهر من بعض كلماته حيث استدل
بالنقل من أهل اللغة أن الصعيد هو التراب ، وبالنبوي : ( جعلت لي الأرض مسجدا
وترابها طهورا ) ( 1 ) فلو جاز التيمم بمطلق الأرض لكان لفظ ( ترابها ) لغوا ، من أن
قول بعض أهل اللغة معارض بقول من هو أوثق منه ، حيث نقل من الزجاج أنه
قال : لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في أن الصعيد مطلق وجه الأرض ، مضافا إلى
أن المتبادر من قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) إرادة القصد إلى صعيد
طيب بالمضي إلى نحوه لا مجرد العزم على استعماله بأن يكون المراد من قصده
قصد استعماله ، وهذا المعنى لا يناسب إرادة التراب الذي هو في حد ذاته من
المنقولات كالماء ، والرواية ضعيفة لعدم إيرادها بهذا المتن إلا في كتب الفقهاء
وأما في كتب الأخبار فقد رويت باسقاط لفظ ( وترابها ) ( 2 ) فعن الكافي أنه روى
عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن الله - تبارك وتعالى -
أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - : وجعل له
الأرض مسجدا وطهورا ) - الحديث - ( 3 ) وعن الفقيه مرسلا قال : قال النبي صلى الله عليه وآله :
( أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا - الحديث - ) ( 4 )
نعم عن العلل روايتها بذكر : ( وترابها طهورا ) مسندة إلى جابر بن عبد الله عن
النبي صلى الله عليه وآله بسند جل رواتها من العامة ، فلا تعويل عليها ) ( 5 ) وعن المحقق في
هامش
( 1 ) المستدرك ج 1 ص 156 نقلا عن عوالي اللئالي مرسلا .
( 2 ) راجع أمالي الصدوق وأمالي ابن الشيخ وبشارة المصطفى والمستدرك
أبواب التيمم ب 5 ص 156
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ب 7 ح 1 و 4 .
( 4 ) الوسائل أبواب التيمم ب 7 ح 1 و 4 .
( 5 ) روى ابن ماجة مسندا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وأبو داود
عن أبي ذر عنه صلى الله عليه وآله " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وروى أحمد
في مسندا نس والضياء المقدسي أيضا " جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا " راجع
الجامع الصغير ج 1 ص 144 باب الجيم .