لكون الشبهة مصداقية إلا أن تكون حالة سابقة تستصحب ، وقد لا يجري الاستصحاب
كما لو توارد الحالتان وشك في المقدم والمؤخر ، ولا يبعد كفاية الخوف من وقوع
الضرر ولو لم يكن حرج ، ويدل عليه أخبار : منها صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون بن القرح والجراحة يجنب ؟ قال : ( لا بأس بأن
لا يغتسل يتيمم ) ( 1 ) ومنها مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( يتيمم
المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته جنابة ) ( 2 ) ومنها صحيحة البزنطي عن الرضا
عليه السلام في الرجل يصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من
البرد ؟ فقال : ( لا يغتسل ويتيمم ) ( 3 ) وفي قبال هذه الأخبار أخبار منافية ، منها
صحيحة عبد الله بن سليمان ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام إنه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع ( 5 ) ؟ قال :
( يغتسل وإن أصابه ما أصابه قال : وذكر أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة
وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة فقلت لهم :
احملوني فاغسلوني ، فقالوا إنا نخاف عليك ، فقلت : ليس بد فحملوني ووضعوني
على خشبات ثم صبوا على الماء فغسلوني ) وغيرها من الأخبار الدالة على وجوب
الغسل على أي حال ، وفي بعضها التفصيل بين الاجناب والاحتلام ، ولا يخفى
أنه لا يمكن الأخذ بظاهرها حيث يعم صورة خوف التلف مع عدم إمكان الالتزام
بوجوب تعريف النفس للهلكة في غير مثل باب الجهاد والقصاص والحدود ، فيجب
رد علمها إلى أهله .
( ولو لم يوجد إلا ابتياعا وجب وإن أكثر الثمن ، وقيل : ما لم يضر به في
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 68 والتهذيب ج 1 ص تحت رقم 532 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 5 ح 4 و 7
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ب 5 ح 4 و 7
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 198 تحت رقم 575 . والاستبصار ج 1 ص 162 تحت
رقم 563 .
( 5 ) العنت - محركة - الفساد ودخول المشقة على الانسان .