كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه ) ( 1 ) فبناء على حمل المطلق
على المقيد لا بد من التقييد ، ثم على تقدير الشك قد يقال : بلزوم الاحتياط
من جهة العلم بالتكليف بالصلاة مع الطهارة ويشك في التحقق مع التيمم بغير
التراب ، ويتوجه عليه أن هذا مبني على كون الطهارة أمرا معنويا محصلا من
الوضوء أو الغسل أو التيمم ، ومع الشك في دخل شئ في المحصل لا بد من
الاحتياط وإن قلنا بالبراءة في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، ولا دليل على
ما ذكر من لزوم الطهارة بالمعنى المذكور ، فمن المحتمل أن يكون الطهور المعتبر
في الصلاة نفس الوضوء والغسل والتيمم ، وعلى تقدير التسليم لا يبعد جريان
البراءة النقلية في الشك في المحصل ، بتقريب أن ما شك في مدخلية في المحصل
مرفوع مدخليته بمقتضى حديث الرفع ، نعم لا يبعد استكشاف وجوب الاحتياط
من ( لا صلاة إلا بطهور ) بناء على أن الطهور إما نفس الوضوء أو الغسل أو المحصل
منهما دون التيمم ، غاية الأمر في صورة عدم وجدان الماء نزل التيمم منزلتهما
فمع الشك يؤخذ بعموم : ( لا صلاة إلا بطهور ) ولا مجال للتمسك بحديث الرفع ،
وهذا مبني على عدم كون التيمم أو ما يحصل منه طهورا ، فمع احتمال ذلك لا مجال
للتمسك بمثل : ( لا صلاة إلا بطهور ) فتلخص من جميع ما ذكر قوة القول بلزوم
الاحتياط بالاقتصار بالتراب الخالص مع الاختيار .
وأما عدم جواز التيمم بالمنسحقة والمعادن فللخروج عن التراب والأرض
فعلى كلا القولين لا يجوز ، وأما التيمم بأرض النورة والجص فمع صدق التراب
لا إشكال ، ومع عدم الصدق يشكل ، فالمانعون بالتيمم بالحجر كيف يجوزون بحجر
النورة والجص . ( ويكره بالسبخة والرمل وفي جواز التيمم بالحجر تردد ،
وبالجواز قال الشيخان ومع فقد الصعيد يتيمم بغبار الثوب أو اللبد وعرف الدابة
ومع فقده بالوحل ) لا يخفى أن القول بالكراهة في التيمم بالسبخة والرمل بعد
الفراغ عن الجواز اختيارا ، ومع تعيين التراب الخالص كيف يجوز التيمم بهما ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 189 تحت رقم 546