وحكي عن المعتبر والمنتهى دعوى الاجماع على جواز التيمم بهما على كراهة ،
وكيف يجتمع هذا مع مخالفة السيد وغيره في تلك المسألة ، إلا أن يراد الجواز على
كراهة مع عدم التمكن من التراب الخالص ، وأما التيمم بغبار الثوب وغيره
فيستفاد من أخبار مستفيضة ، منها صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت
المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : يتيمم من
لبده أو سرجه أو بعرفة دابته فإن فيها غبارا ويصلي ) ( 1 ) ومنها صحيحة رفاعة
المتقدمة ، ومنها يظهر جواز التيمم بالوحل مع الفقد .
( الثالث في الكيفية ، ولا يصح قبل دخول الوقت ويصح مع تضيقه ،
وفي صحته مع السعة قولان : أحوطهما التأخير ) أما عدم صحة التيمم قبل الوقت
فلا خلاف فيه ظاهر بل نقل عليه الاجماع ، والمراد إتيانه قبل الوقت لصاحبة الوقت
وأما لو أتى به لغاية أخرى فلا مانع من إيجاد صاحبة الوقت معه ، وربما يتشكك
من جهة احتمال أن يكون مستند المجمعين أن العبادة قبل وقتها لم يتعلق بها أمر ،
والأمر بالمقدمة تابع لأمرها ومع عدم الأمر لا تصح العبادة فمع عدم تمامية
ما ذكر كيف يتكل على الاجماع المذكور ، لكنه لا يرفع اليد عن المسلمات بمثل
الاحتمال المذكور ، وأما صحته في ضيق الوقت فهو المتيقن من أدلة تشريع التيمم
فلا يحتاج إلى الدليل ، وأما الصحة مع سعة الوقت ففيها أقوال : قيل بالجواز
مطلقا ، وقيل بالمنع مطلقا وقيل بالتفصيل ، فالجواز مع اليأس عن وجدان الماء
وزوال العذر وعدم الجواز مع رجاء زوال العذر ، واستدل للأول بقوله تعالى :
( وإن كنتم مرضى - الخ - ) من جهة إطلاق الآية الشريفة ، وبأخبار كثيرة منها ما
دل على عدم الإعادة لمن صلى ثم وجد الماء فمنها موثقة أبي بصير قال : ( سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت ؟ قال :
( ليس عليه إعادة الصلاة ) ( 2 ) وصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام فإن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 189 تحت رقم 544 وفي الوسائل أبواب التيمم ب 9 ح 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 14 ح 11 .