من الصلاة ، ومقتضى الأصل البراءة من جهة الوضوء أو الغسل فالأولى التمسك
بالرواية وهي خبر السكوني عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال :
( يطلب الماء في السفر إن كانت حزونة ( الحزونة خ ل ) فغلوة ، وإن كانت سهلة
[ سهولة خ ل ] فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك ) ( 1 ) وضعف السند مجبور بعمل
الأصحاب وافتائهم بمضمونه ، لكنه يقع الاشكال في فهم المراد من الخبر ،
فالمعروف أنه يطلب في أربع جهات في كل جهة مقدار علوة أو غلوتين ، وأظن
وقوع المسامحة في هذا التعبير ، ولعل مرادهم - قدس الله أسرارهم - فرض دائرة
يكون نصف قطرها مقدار غلوة أو غلوتين ، بحيث لا يحتمل وجود الماء في مجموع
الدائرة ، وهذا غير ما يترائى من ظاهر تعبيراتهم كما لا يخفى ، ولا يخفى عدم ظهور
الخبر في هذا المعنى بل من المحتمل أن يكون الطلب بمقدار غلوة أو غلوتين في
دائرة يكون قطرها بهذا المقدار ، ومع إجمال الرواية لا بد من الاحتياط على إشكال
في بعض الصور كما أشرنا إليه ، ثم الظاهر أن وجوب الطلب ليس حكما تعبديا
بحيث يلزم الفحص في كل جانب حتى مع اليأس في بعض الجوانب ، ولعله يستفاد
من قوله عليه السلام : ( يطلب الماء ) فإن العاقل لا يطلب مع اليأس ، وكيف كان
فالمستفاد من الخبر تحديد حد الطلب فلا يعارضه حسنة زرارة عن أحدهما عليهما السلام
قال : ( إذا لم يجد المسافر الماء فيطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت
فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل ) ( 2 )
لاعراض الأصحاب عن العمل بظاهرها ، مضافا إلى ما قيل من ورود هذه الرواية
باسناد آخر ( فليمسك ) بدل ( فليطلب ) حكي عن حاشية المدارك للمحقق
البهبهاني ( قده ) ثم إن الظاهر أن الاقتصار على المقدار المذكور إنما يكون فيما
لا يعلم بوجود الماء في الخارج من الحد المذكور ، فصورة العلم به يكون خارجا
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 1 ح 2
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 192 تحت رقم 555 ولكن في الطبعة الأولى منه ج 1 ص 55
" فلپمسك ما دام " .