فيه الجلوس قال : ولما حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة قال : ( احفروا إلي حتى تبلغوا
الرشح ) والظاهر أن مراده بالبعض بعض أصحابه حاكيا عن المعصوم ويشهد له
ما رواه الكليني ( 1 ) ، عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، قال : وروى أصحابنا
أن حد القبر ، وذكر نحوه ، وكيف كان يكفي ما في الكافي مع اعتضاده بفتوى
الأصحاب الكاشف عن الدليل حيث إن الوجه في مثل هذه الفتاوي ينحصر في المنقول
عن المعصوم صلوات الله عليه ( وأن يجعل له لحد ) المعروف أن اللحد أفضل من
الشق ، واستدل عليه بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله
الحد له أبو طلحة الأنصاري ) ( 2 ) ومعلوم أنه لم يكن إلا بإذن أمير المؤمنين صلوات
الله عليه لكونه هو المتولي لأمره صلى الله عليه وآله ولا شبهة في أن اختياره لم يكن إلا
لأرجحيته ، وفي استفادة الاستحباب مما ذكر تأمل فإن اختيار هذا النحو لعله
من جهة أحفظيته للبدن ( وأن يتحفى النازل إليه ويحل أزراره ويكشف رأسه )
ويدل عليه خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا ينبغي لأحد أن
يدخل القبر في نعلين ولا خفين ولا عمامة ولا رداء ولا قلنسوة ) ( 3 ) وخبر أبي بكر الحضرمي
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا تنزل القبر وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا رداء
ولا حذاء وحلل أزرارك ، قال : قلت والخف ؟ قال : ( لا بأس بالخف في وقت الضرورة
والتقية ) ( 4 ) ( ويدعو عند نزوله ولا يكون رحما إلا في المرأة ) ويدل على
استحباب الدعاء خبر إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( إذا
نزلت في قبر فقل : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تسل الميت سلا ،
فإذا وضعته في قبره فحل عقدته وقل : اللهم يا رب عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت
خير منزول به ، اللهم إن كان محسنا فزد في احسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وألحقه
بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وصالح شيعته واهدنا وإياه إلى صراط مستقيم ، الله عفوك عفوك
هامش
( 1 ) المصدر ج 3 ص 165 .
( 2 ) الوسائل أبواب الدفن ب 5 ح 1 .
( 3 ) الوسائل أبواب الدفن ب 18 ح 3 و 4 .
( 4 ) الوسائل أبواب الدفن ب 18 ح 3 و 4 .