وخبر عبد اللَّه بن مسكان ، عن زكريّا بن مالك الجعفي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنّه سأله عن قوله اللَّه عزّ وجلّ * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ ) * « 1 » ؟ ، فقال : « أمّا خمس اللَّه عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل اللَّه ، وأمّا خمس الرسول فلأقاربه ، وخمس ذوي القربى فهم أقربائه ، واليتامى يتامى أهل بيته ، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم ، وأمّا المساكين وابن السبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة ولا تحلّ لنا ، فهي للمساكين وأبناء السبيل » « 2 » .
الظاهر اعتباره سندا لكون ابن مسكان من أصحاب الإجماع .
وأمّا دلالته فيتوجّه عليه عدم مقاومته لما تقدّم من الروايات المعمول بها لدى الأصحاب ، بل ادّعى عليه الإجماع ، وهذا كاف في وهن هذا الخبر ، لأنّ الخبر المعرض عنه ليس بحجّة ، وإن قيل بأنّ إعراضهم ليس لأجل وهن سنده بل لقوّة دلالة تلك الروايات على دلالة هذا الخبر ، حيث إنّها تصلح لتقييده ، فهو كاف فيما هو المهمّ في المقام ، وبيان تقييده أنّه : إذا ألقى قوله ( عليه السلام ) في هذا الخبر « وأمّا خمس الرسول فلأقاربه » ، وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة ابن بكير « وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام » مع كونه بصدد التحديد وبيان المراد ، إلى العرف ، يحكم بتقدّم الثاني على الأوّل ، لكونه من أظهر مصاديق الجمع الدلالي .
ولا يغرّك التعبير عن الإمام ( عليه السلام ) بصيغة الجمع فتوهّم ما توهّمه ابن الجنيد ، إذ الجمع يمكن أن يكون باعتبار تعدّد الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كما أنّ التعبير في مرسلة ابن بكير أيضا كان بصيغة الجمع فلاحظ ، مع ما في هذا الخبر من الاضطراب لظهوره في أنّ الخمس يقسم خمسة أسهم ، سهم منها للَّه وأربعة
هامش
« 1 » سورة الأنفال : آية 41 .
« 2 » الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 1 .