شرح
لموكله ، فإنه يمكن أن يقال : إنه يقبل لنفسه بعد ذلك ، وكذا العكس فيقبل لموكله
فيكون له ، والثاني كأن أعطى المال بعنوان سهم السادة فقبله بعنوان سهم
الإمام عليه السلام أو بالعكس فيقبل بنحو يطابق إيجاب المعطي ويصح .
ولا إشكال في ذلك إلا من جهة عدم التوالي بين الإيجاب والقبول .
وهو مندفع بوجهين :
أحدهما : عدم كون إعطاء الخمس والزكاة والكفارة وأمثال ذلك مما هو مورد
بحثنا من العقود ، بل ذلك أداء ولا يحتاج إلا إلى إعمال سلطنة من المعطي وإعمال
سلطنة من الآخذ ، وكلاهما مفروض الوقوع ، فهو مشمول لإطلاق أداء ذلك .
ومنه تظهر مسألة أخرى ، وهي إمكان أن يقال : إنه لا يلزم في أداء الديون
الشخصية أيضا التوالي بين إيجاب التمليك من حيث أداء الدين وقبوله من باب
تملك ما كان عند المديون . ولم أر التعرض لذلك أيضا وإن تعرضوا لعدم لزوم
التوالي بين الإيجاب والقبول في الوكالة كما في وسيلة الفقيه الأصفهاني ، بل في
تعليق السيد الطباطبائي ( 1 ) على المكاسب نقل الإجماع على عدم لزوم التوالي في
العقود الجائزة .
ثانيهما : أنه على فرض كونه عقدا فلا دليل على اعتبار القبول في العقود .
نعم ، لا بد من أمرين في صدق العقد الذي هو المعاهدة من الطرفين : أحدهما بقاء
الموجب على تعهده وعدم رد مفاد المعاهدة قبل القبول . ثانيهما كون كل من
الإيجاب والقبول مبنيا على تحقق ذلك من الآخر حتى يصدق العقد والمعاهدة .
ومنه يظهر فرع آخر لم أر تعرضه في كتب الأصحاب رضوان الله تعالى
عليهم ، وهو أنه :
هامش
( 1 ) ص 90 في تعليقه على شرط الموالاة من شروط العقد .