بسم الله الرحمن الرحيم
إن من أجل النعم ، وأوفر القسم ، وأولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمال ، هو
العلم بالأحكام الشرعية ، والمسائل الفقهية ، فإنه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه ،
والمغنم الذي يبشر بالأرباح كاسبه ، والعلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا .
بل ليس في العلوم بعد معرفة الله أشرف من علم الفقه ، إذ به تعرف أوامر
الله تعالى فتمتثل ، ونواهيه فتجتنب ، ولأن معلومه أعني أحكام الله تعالى أشرف
المعلومات بعد ما ذكر ، ومع ذلك فهو الناظم لأمور المعاش ، وبه يتم كمال نوع الإنسان .
وغاية الفقه - كما قال في المدارك : - حفظ الشريعة وتصحيح الأعمال وإقامة
الوظائف الشرعية ، والإرشاد إلى المصالح الدينية والدنيوية ، والارتقاء من
حضيض الجهل وربقة التقليد ، ومرجعها إلى تكميل القوى النفسانية ، واستجلاب
المراحم الربانية .
فقد روى في الكافي عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن
ابن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أراد الله بعبد
خيرا فقهه في الدين ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 32 ح 3 .