دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا قوله تعالى : ( فكاتبوهم إن
علمتم فيهم خيرا ) ( 2 ) فأمر بعد الحظر ، فاقتضى الإباحة ، وإنما قلنا ذلك
لأن عقد الكتابة على صفة لم تذكر فكان محظورا ، لأنه يشتمل على خيار
ممتد مجهول ، وهو خيار العبد متى شاء عجز نفسه .
وأيضا فإن مكاتبة على مال في الذمة ، والعبد لا مال له بحال .
وأيضا : فإن من أكل المال بالباطل ، لأن المكاتب ملكه وكسبه ملكه ،
فهو بيع ملكه بملكه ، وبيع ملكه بملكه من أكل المال بالباطل ، فدل ذلك
كله على أنه أمر بالشئ بعد الحظر ، فاقتضى الإباحة ، هذه طرق الفقهاء ،
والمعتمد عندنا هو الأول .
مسألة 2 : لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن مميزا لا يصح ، وإن كان مميزا عاقلا
صح ( 4 ) .
دليلنا : أنه كان بالغا صحت مكاتبته بلا خلاف ، ولا دليل على
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 187 حديث 11 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 76 حديث 268 ، والتهذيب 8 : 272
حديث 995 .
( 2 ) النور : 33 .
( 3 ) الأم 8 : 34 ، ومختصر المزني : 323 ، وحلية العلماء 6 : 227 ، والوجيز 2 : 285 ، والمغني لابن
قدامة 12 : 341 والشرح الكبير 12 : 341 ، وبداية المجتهد 2 : 369 ، والبحر الزخار 5 : 215 ،
والحاوي الكبير 18 : 143 .
( 4 ) المبسوط 8 : 52 ، وبدائع الصنائع 4 : 137 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7 : 232 ،
وتبيين الحقائق 5 : 149 ، والمغني لابن قدامة 12 : 341 ، والشرح الكبير 12 : 341 ، وحلية
العلماء 6 : 227 ، وبداية المجتهد 2 : 369 ، والبحر الزخار 5 : 215 ، والحاوي الكبير 18 : 143 .