وهما يدخلان لعهد أو جنس ، فلما لم يكن لهما عهد ، ثبت أنه أراد الجنس ،
فكأنه قال : جنس الولاء لمن أعتق ، فلم يبق من الجنس شئ لغيره .
وأيضا دليله : أنه لا ولاء لغير المعتق ، هذا على قول من يقول بدليل
الخطاب .
مسألة 9 : إذا تعاقد رجلان ، فقال : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ،
وتدفع عني وأدفع عنك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، وترثني وأرثك ، كان
ذلك صحيحا ، ويتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم ولا نسب . وبه قال
النخعي . وقال : إذا وقع العقد بينهما لزم ، ولا سبيل إلى فسخه ، يتوارثان به
كما يتوارثان بالنسب ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا كانا أو واحد منهما معروف النسب ، لم تنعقد
الموالاة بينهما ، وإن كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما ، وكان العقد
جائزا ، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه ، فإذا عقل له
لزمت ولا سبيل إلى فسخها بوجه ، ويتوارثان به ( 2 ) . وهذا مذهبنا ، لأن بهذا
التفصيل نقول .
وقال الشافعي : لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه . وبه قال في
هامش
( 1 ) حلية العلماء 6 : 261 ، وبدائع الصنائع 4 : 170 ، والحاوي الكبير 18 : 82 .
( 2 ) النتف 1 : 432 ، وبدائع الصنائع 4 : 170 ، وحلية العلماء 6 : 261 ، والمغني لابن قدامة
7 : 278 ، والحاوي الكبير 18 : 82 .