الحاكم بذلك ، ثم رجعا عن الشهادة لم يلزمهما مهر مثلها ولا شئ منه .
وبه قال أبو حنيفة ومالك ( 1 ) .
وقال عبيد الله بن الحسن العنبري : عليهما مهر مثلها . وبه قال
الشافعي ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليها شيئا فعليه الدلالة .
وأيضا ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، بدلالة أنه لو طلق
زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث ، كما لو أعتق عبده أو وهبه ،
فلما بطل ذلك ثبت أنه لا قيمة له ، وكان يجب أيضا لو كان عليه دين يحيط
بالتركة وطلق زوجته في مرضه أن لا ينفذ الطلاق ، كما لا ينفذ العتق
والعطاء ، فلما نفذ طلاقها ثبت أنه لا قيمة له لخروجه عن ملكه ، فإذا ثبت
أنه لا قيمة له لم يلزمه ضمان ، كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له .
مسألة 78 : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها ، ففرق الحاكم
بينهما ، ثم رجعا ، غرما نصف المهر . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار المزني ، وهو
أضعف القولين عندهم ، إلا أنه يقول : يلزم نصف مهر مثلها . وعندنا
هامش
( 1 ) النتف 2 : 807 ، وبدائع الصنائع 6 : 283 ، وتبيين الحقائق 4 : 249 ، والمغني لابن قدامة
12 : 143 ، والشرح الكبير 12 : 117 ، وحلية العلماء 8 : 319 ، والبحر الزخار 6 : 47 ، والحاوي
الكبير 17 : 261 .
( 2 ) الأم 7 : 55 ، وحلية العلماء 8 : 319 ، والمجموع 20 : 281 ، والمغني لابن قدامة 12 : 144 ،
والشرح الكبير 12 : 117 ، والبحر الزخار 6 : 47 ، والحاوي الكبير 17 : 261 .
( 3 ) النتف 2 : 807 ، وبدائع الصنائع 6 : 283 ، وتبيين الحقائق 4 : 248 ، والمغني لابن قدامة
12 : 143 ، والشرح الكبير 12 : 116 ، والبحر الزخار 6 : 47 ، والحاوي الكبير 17 : 263 .