وللشافعي فيه قولان :
قال أبو العباس ، والمزني : أحدهما : ينقضه كما قلناه ( 1 ) .
والآخر : لا
ينقضه . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
وقال أبو إسحاق : ينقضه قولا واحدا ( 3 ) ، كما قلناه
دليلنا : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاء كم فاسق بنبأ فتبينوا
أن تصيبوا قوما بجهالة ) ( 4 ) .
فأمر بالتثبت والتبين ، فإذا علمه فاسقا ، وجب رد شهادته ونقض ما
حكم به .
وأيضا : فإن الشرع إنما قرر الحكم بشهادة من ظاهره العدالة ، فإذا علم
أنه حكم بمن ظاهره الفسق فقد حكم بغير الشرع ، فوجب نقضه .
وأيضا : رد شهادة الفاسق مجمع عليه ، منصوص ، فيجب أن ينقض
حكمه بذلك .
مسألة 36 : إذا حكم بشهادة نفسين في قتل ، وقتل المشهود عليه ، ثم
بأن أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل ، سقط القود ، وكان دية
المقتول المشهود عليه من بيت المال .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 54 ، ومختصر المزني : 313 ، وحلية العلماء 8 : 323 ، والوجيز 2 : 252 ، ومغني المحتاج
4 : 438 ، والسراج الوهاج : 606 .
( 2 ) انظر الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 6 : 11 ، وشرح فتح القدير 6 : 11 ، مختصر المزني :
313 ، وحلية العلماء 8 : 323 ، والوجيز 2 : 252 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 322 .
( 4 ) الحجرات : 6 .