تفضي إلى علم .
وروي أن النبي عليه السلام لما بعث معاذا إلى اليمين قال : بم تقضي
بينهم يا معاذ ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول
الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي - وفي بعضها استأذن جلسائي -
فقال النبي : الحمد لله الذي وفق رسوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، ولم يقل أقلد
العلماء .
ولأنه إجماع الصحابة فإن الكل اجتهدوا وتركوا التقليد في مسألة الحرام
والمشتركة ، وميراث الجد ، والعول ، ولم يرجع بعضهم إلى بعض في تقليد ،
فثبت بذلك أنهم أجمعوا على ترك التقليد ، وعند أبي حنيفة يقلد العالم
ويقضي بقوله ( 2 ) .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : " من قضي بين الناس على جهل فهو
في النار " ( 3 ) .
مسألة 2 : إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حد واحد ، فعين
الإمام واحدا منهم ، فولاه ، لم يكن له الامتناع من قبوله .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر يجوز له الامتناع ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 303 حديث 3592 ، وسنن الترمذي 3 : 616 حديث 1327 ، وسنن الدارمي
1 : 60 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 230 و 236 ، ونصب الراية 4 : 63 ، وتلخيص الحبير
4 : 182 حديث 2076 باختلاف في اللفظ .
( 2 ) أنظر حلية العلماء 8 : 115 ، وبداية المجتهد 2 : 449 ، والمغني لابن قدامة 11 : 383 ، والشرح
الكبير 11 : 389 ، وبدائع الصنائع 7 : 5 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 65 و 66 ،
والفتاوى الهندية 3 : 307 .
( 3 ) قطعة من الحديث المتقدم قبل قليل فلاحظ .