موسى الأشعري ، وهؤلاء الأنصار وغيرهم ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأبو طلحة ،
وأبي بن كعب كل هؤلاء قد سموه خمرا .
فإذا ثبت أنه خمر ، فقال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " ( 1 ) فأمر باجتناب
المسكرات كلها .
وأما الكلام على الفصل الآخر ، وهو أن هذه الأشربة حرام ، فالدليل
عليه : السنة ، والاجماع .
فالسنة ما رواه مالك ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : أن النبي
عليه السلام سئل عن البتع ؟ فقال : كل شراب أسكر فهو حرام ( 2 ) .
وروى أبو بردة ، عن أبي موسى الأشعري قال : سألت النبي عليه السلام
عن شراب العسل ، فقال : ذاك البتع . فقلت إنهم ينبذون من الذرة ، فقال :
ذلك المزر ، أخبر قومك أن كل مسكر حرام ( 3 ) .
وممن روى ( أن كل مسكر حرام ) عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ،
وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو
سعيد الخدري ، والمغيرة بن شعبة ، وأم سلمة ، وصفية بنت حي ( 4 ) هؤلاء تسعة ،
هامش
( 1 ) المائدة : 90 .
( 2 ) الموطأ 2 : 845 حديث 9 ، وصحيح البخاري 7 : 137 ، وصحيح مسلم 3 : 1585 و 1586
حديث 67 و 68 ، ومسند الشافعي 2 : 92 ، وسنن أبي داود 3 : 328 حديث 3682 ، وسنن
الدارقطني 4 : 251 حديث 28 و 29 ، وسنن الترمذي 4 : 291 حديث 1863 ، وسنن النسائي 8 :
298 ، وشرح معاني الآثار 4 : 216 ، والسنن الكبرى 8 : 291 ، والمحلى 7 : 499 ، وفتح الباري
4 : 41 ، وعمدة القاري 21 : 170 حديث 12 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 : 204 ، وسنن أبي داود 3 : 328 حديث 3684 ، والسنن الكبرى 8 : 291 ،
وفتح الباري 10 : 42 .
( 4 ) صفية بنت حي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج ، إحدى زوجات رسول
الله صلى الله عليه وآله . أسد الغابة 5 : 490 .