دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب
أكثر مما قلناه فعليه الدلالة .
وأيضا قوله تعالى : " فإذا أحصن " بفتح الألف : " فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب " ( 2 ) معناه أسلمن .
فإذا قالوا : قد قرأت الآية بضم الألف ( أحصن ) يعني : تزوجن ، دل على
أنه إذا لم يتزوجن لا شئ عليهن .
قلنا : هذا دليل الخطاب ، ولا نقول به ، ولو سلمنا لجمعنا بينهما ، فقلنا : إذا
أحصن يعني أسلمن فعليهن ذلك ، وإذا أحصن أيضا فعليهن مثل ذلك ، فلا
تنافي بينهما .
وروى أبو هريرة ، وزيد بن خالد الجهني ( 3 ) : أن النبي سئل عن أمة زنت
ولم تحصن ، فقال : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت
فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير .
قال الزهري : ولا أدري قال : بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة .
والضفير : الحبل ( 4 ) .
مسألة 38 : السيد يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام ، سواء
كان عبدا أو أمة ، مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة . وبه قال ابن مسعود ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 234 حديث 4 ، وصفحة 235 حديث 10 ، وصفحة 238 حديث 23 ، والفقيه 4 : 32
حديث 91 ، والتهذيب 10 : 27 حديث 82 و 83 و 10 : 93 حديث 358 .
( 2 ) النساء : 25 .
( 3 ) زيد بن خالد الجهني ، أبو عبد الرحمن ويقال : أبو طلحة ، مات بالمدينة سنة 78 ، وقيل ثمان وستين ،
بالكوفة ، وكان له يوم مات خمس وثمانين سنة . تاريخ الصحابة : 107 .
( 4 ) صحيح البخاري 8 : 93 حديث 109 ، وصحيح مسلم 3 : 1328 ، وسنن أبي داود 4 : 160
حديث 4469 ، والموطأ 2 : 826 حديث 14 وسنن الدارقطني 3 : 160 ح 231 والسنن الكبرى 8 :
243 ، وفي الجميع تفاوت يسير في اللفظ .