طينه عليه بغير طعام حتى مات ، أو والى عليه بالخنق فقتله ففي كل هذا القود .
فإن ضربه ضربة بعضا خفيفة فقتله نظرت ، فإن كان نضو الخلقة ، ضعيف
القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد محض ، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم
يكن عمدا محضا ، وبه قال مالك ، وابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، ومحمد
والشافعي ( 1 ) .
وذهبت طائفة : إلى أنه متى قتله بالمثقل - أي مثقل كان - فلا قود ، وكذلك
بجميع ما ذكرناه . ذهب إليه الشعبي ، والنخعي ، والحسن البصري ، وأبو
حنيفة . وفصل أبو حنيفة فقال : لا قود إلا إذا قتله بمحدد أو بالنار ، أو بمثقل
حديد كالعمود ونحوه ففيه القود ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . وأيضا : قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما
فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 4 ) وهذا قتل مظلوما .
وأيضا : ما روي عن النبي عليه السلام من حديث أبي شريح الكعبي - وقد
قدمناه - فيمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ، إن أحبوا أخذوا الدية ، وإن
هامش
( 1 ) الأم 6 : 5 و 6 ، ومختصر المزني : 238 ، والمجموع 18 : 377 ، والميزان الكبرى 2 : 142 ، ورحمة
الأمة 2 : 99 ، وكفاية الأخيار 2 : 96 ، والسراج الوهاج : 477 ، ومغني المحتاج 4 : 3 ، والوجيز 2 :
121 ، وحلية العلماء 7 : 462 ، وبداية المجتهد 2 : 390 ، والمغني لابن قدامة 9 : 323 - 324 ،
والشرح الكبير 9 : 323 ، وفتح الرحيم 3 : 81 ، والبحر الزخار 6 : 215 و 219 ، وبدائع الصنائع
7 : 234 .
( 2 ) المبسوط 26 : 123 ، وبدائع الصنائع 7 : 234 ، وشرح فتح القدير 8 : 246 ، واللباب 3 : 33 ،
والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 245 ، وتبيين الحقائق 6 : 98 ، والمحلى 10 : 378 ، وبداية
المجتهد 2 : 390 ، والمغني لابن قدامة 9 : 324 ، والشرح الكبير 9 : 323 ، والمجموع 18 : 377 ،
ورحمة الأمة 2 : 99 ، والميزان الكبرى 2 : 142 ، وحلية العلماء 7 : 462 ، والبحر الزخار 6 : 219 .
( 3 ) الكافي 7 : 280 حديث 9 ، والتهذيب 10 157 حديث 628 .
( 4 ) الإسراء : 33 .