ولا محيص من ذلك إلا بالتعلق بعمومه ، على أنه يمكن ذلك مع
التساوي في الدرج ، بأن نقول : هذا مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأخا
لأب وأم ، وأختا لأب ، فللزوجة سهمها المسمى الربع ، والباقي للأخ للأب
والأم ، ولا ترث معه الأخت من قبل الأب . وفي مثل امرأة ماتت وخلفت
زوجا وعما من قبل الأب والأم ، وعمة من قبل الأب ، فللزوج النصف سهمه
المسمى ، وما بقي فللعم للأب والأم ، ولا يكون للعمة من قبل الأب شئ .
وهذا وجه صحيح وليس يلزمنا أن نتأول الخبر على ما يوافق الخصم
عليه ، لأنه لو كان كذلك لما جاز تأويل شئ من الأخبار ، لمخالفة من
يخالف في ذلك . وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى ،
ذكرنا بعضها في تهذيب الأحكام ( 1 ) .
من ذلك : أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن
العم ، بأن قيل لهم : إذا قدرنا أن رجلا مات ، وخلف ثمانية وعشرين بنتا
وابنا ، كيف يقسم المال ؟ فمن قول الكل : أن للابن جزئين من ثلاثين ،
ولكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين ، وهذا بلا خلاف . فقيل لهم : فلو
كان بدل الابن ابن ابن ابن العم ، فقالوا : أن لابن ابن ابن العم عشرة أسهم
من ثلاثين سهما ، وعشرين جزء لثمانية وعشرين بنتا . وهذا على ما ترى
تفضيل للبعيد على الولد للصلب ، وفي ذلك خروج من العرف والشريعة ،
وترك لقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 2 ) وما يجري هذا
المجرى من الإلزامات والمعارضات ، فمن أرادها وجدها هناك .
وأما الكلام على الخبر الثاني ، فقيل : أن رواية ( 3 ) رجل واحد ، وهو عبد الله
ابن محمد بن عقيل - وهو عندهم ضعيف ، ولا يحتجون بحديثه - وهو منفرد بهذه
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأحكام 9 : 265 .
( 2 ) الأنفال : 75 .
( 3 ) في النسخة الحجرية : راويه .