قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا ،
فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه . قلت : الصدغ ( 1 ) ليس من
الوجه ؟ قال : لا ( 2 ) .
مسألة 24 : ما استرسل من شعر اللحية طولا وعرضا ، لا يجب إفاضة الماء
عليه وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) ، واختيار المزني ( 4 ) وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) .
والقول الآخر : إنه يجب ( 6 ) . ولا خلاف أنه لا يجب غسل هذا الشعر .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة
المحقة ، وأيضا فإن الله تعالى أوجب غسل الوجه ، وما استرسل من الشعر لا
يسمى وجها .
مسألة 25 : لا يجب إيصال الماء إلى أصل شئ من شعر الوجه مثل شعر
الحاجبين والأهداب والعذار والشارب والعنفقة ( 7 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير ، الصدغ ، هو ما بين العين إلى شحمة الأذن . النهاية 3 : 17 . وقال الجوهري : الصدغ
بالضم : ما بين العين والأذن ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا . وفيه : ربما قيل صدغ بالسين لما
حكاه عن قطرب . أنظر الصحاح في اللغة ( فصل الصاد من باب الغين ) .
( 2 ) الكافي 3 : 27 حديث 1 ، والتهذيب 1 : 54 حديث 154 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 28 حديث 88
باختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) الأم 1 : 25 ، وبداية المجتهد 1 : 10 ، ومغني المحتاج 1 : 52 ، والأم ( مختصر المزني ) : 2 ، والتفسير الكبير
11 : 158 .
( 4 ) الأم ( مختصر المزني ) : 2 ، والتفسير الكبير 11 : 158 .
( 5 ) التفسير الكبير 11 : 158 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 6 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 339 ، ومراقي
الفلاح : 10 ، وبداية المجتهد 1 : 10 ، وشرح فتح القدير 1 : 9 ، وبدائع الصنائع 1 : 4 .
( 6 ) الأم 1 : 25 ، وبدائع الصنائع 1 : 4 ، والتفسير الكبير 11 : 158 ، الأم ( مختصر المزني ) : 2 .
( 7 ) قال ابن منظور : العنفقة ، ما بين الشفة السفلى والذقن منه ، لخفة شعرها . وقيل ما بين الذقن
وطرف الشفة السفلى ، كان عليها شعرا أو لم يكن . وقيل : ما نبت على الشفة السفلى من الشعر . لسان
العرب 12 : 150 ( مادة عنفق ) .
( 8 ) شرح فتح القدير 1 : 10 ، وبدائع الصنائع 1 : 3 .