دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب التخليل يحتاج إلى دليل ، وعليه
إجماع الفرقة .
وروى زرارة بن أعين ، أنه قال لأبي جعفر عليه السلام ، هل يجب غسل
ما أحاط به الشعر ؟ فقال : كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ،
ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء ( 1 ) .
مسألة 23 : حد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء ، من قصاص
شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا ، وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا .
وقال جميع الفقهاء : إن حده من منابت الشعر من رأسه ، إلى مجمع اللحية
والذقن طولا ، ومن الأذن إلى الأذن عرضا ( 2 ) . إلا مالكا فإنه قال : البياض
الذي بين العذار ( 3 ) والأذن لا يلزمه غسله ( 4 ) . وقال الزهري : ما أقبل من
الأذنين من الوجه ، يغسل مع الوجه ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك . وأيضا فلا خلاف في أن ما
اعتبرناه من الوجه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل .
وروى حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قلت لأحدهما عليه السلام ،
أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ ، والذي قال الله تعالى وأمر
بغسله ، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم
يؤجر ، وإن نقص منه أثم . قال : ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام ، من
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 364 حديث 1106 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 28 ذيل حديث 88 .
( 2 ) التفسير الكبير 11 : 157 ، والأم 1 : 25 ، والمبسوط للسرخسي 1 : 6 ، والمجموع 1 : 371 .
( 3 ) عذار اللحية جانباها ، يتصل أعلاها بالصدغ ، وأسفله بالعارض . مجمع البحرين : 297 ( مادة عذر ) .
( 4 ) مقدمات ابن رشد 1 : 50 ، وبداية المجتهد 1 : 10 ، وحاشية الدسوقي 1 : 85 ونيل الأوطار 1 : 188 .
( 5 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 : 573 ، وتحفة الأحوذي 1 : 147 ، وبداية المجتهد 1 : 14 ، ونيل الأوطار
1 : 188 . وروى عبد الرزاق بن همام في المصنف 1 : 14 عن الشعبي قال : ما استقبل الوجه من
الأذنين فهو من الوجه يغسله ، وظاهرهما من الرأس ، ونحوه في التفسير الكبير 11 : 159 .