كتاب صلاة الخوف
مسألة 408 : صلاة الخوف جائزة غير منسوخة ، وبه قال جميع الفقهاء إلا
أبا يوسف والمزني ( 1 ) ، فإنهما قالا إنها منسوخة ، ثم رجع أبو يوسف إلى قول
الفقهاء ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة ، فإن خلاف المزني وحده لا يعتد به ،
ومع ذلك فقد انقرض .
وأيضا قوله تعالى : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم
معك " ( 3 ) الآية ومن ادعى النسخ فعليه الدلالة .
وروى صالح بن خوات بن جبير ( 4 ) عمن صلى مع النبي صلى الله
عليه وآله صلاة الخوف بذات الرقاع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الهداية 1 : 89 ، والمبسوط 2 : 45 ، والمغني لابن قدامة 2 : 251 ، والمحلى 5 : 41 ، والمجموع 4 : 405 .
( 2 ) الميزان 1 : 184 ، والقوانين الفقهية : 82 ، وبدائع الصنائع 1 : 242 ، والمجموع 4 : 404 - 405 ،
والمبسوط 2 : 45 ، والمغني لابن قدامة 2 : 250 - 251 .
( 3 ) النساء : 102 .
( 4 ) صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصاري ، المدني ، روى عن أبيه وخاله وسهل بن أبي حثمة ،
وعنه ابنه خوات ويزيد بن رومان والقاسم بن محمد ، قليل الحديث . انظر التاريخ الكبير للبخاري
4 : 276 ، وتهذيب التهذيب 4 : 387 ، والجرح والتعديل 4 : 399 .
( 5 ) كانت للنبي صلى الله عليه وآله غزوة على رأس سبعة وأربعين شهرا من قدومه المدينة اشتهرت بهذا
الاسم ، وقد اختلف في سبب تسميتها على أقوال منها : لأنهم رقعوا رواياتهم ، وقيل : لاسم شجرة كانت
هناك ، وفيها صلى صلاة الخوف . أنظر المغازي للواقدي 1 : 395 ، ومراصد الاطلاع 2 : 625 ، وقد
روى كيفية الصلاة أصحاب الصحاح منهم : البخاري في صحيحه 5 : 145 ومسلم في صحيحه
1 : 575 ، ومالك في موطأه 1 : 183 ، وأبو داود في سننه 2 : 13 ، والنسائي 3 : 171 ، وأحمد بن حنبل في
مسنده 5 : 370 وغيرهم .