وقال أبو حنيفة : إذا لم يحسن القرآن لم ينب منابه غيره ، فيقوم ساكتا بغير
ذكر ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط فإنه إذا فعل ما قلناه برأت ذمته
بيقين وإذا لم يفعل لم تبرأ ذمته بيقين .
وروى رفاعة بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا قام أحدكم
إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر الله تعالى ، ثم ليكبر ، فإن كان معه شئ من القرآن
قرأه ، وإن لم يكن معه فليحمد الله وليكبر ( 2 ) ، وهذا أمر يقتضي الوجوب .
وروى إبراهيم السكسكي ( 3 ) عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أتى
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن
فعلمني ما يجزي عني فقال له : " قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقال الرجل : هذا لله تعالى فما لي ؟
فقال : قل اللهم ارحمني وعافني وارزقني ، فانصرف الرجل وقال بيديه هكذا
قبض عليهما ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما هذا فقد ملأ يديه خيرا " ( 4 ) .
مسألة 214 : إذا صلى الرجل بقوم على غير طهارة عالما كان بحاله أو
جاهلا وجب عليه الإعادة بلا خلاف ، وأما المأموم فإن كان عالما بحال الإمام
واقتدى به وجب أيضا الإعادة بلا خلاف ، وإن لم يكن المأموم عالما بحاله
هامش
( 1 ) فتح العزيز المطبوع مع المجموع 3 : 339 ، المجموع 3 : 379 .
( 2 ) السنن الكبرى 2 : 371 ، ونيل الأوطار 2 : 247 ، والمغني 1 : 488 ، وأسد الغابة 2 : 178 .
( 3 ) أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي - بفتح السينين وسكون الكاف الأولى -
نسبة إلى السكاسك من بطون كندة ، ذكره ابن حبان في الثقاة ، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي
بردة ، وروى عنه مسعر ويزيد بن عبد الرحمن الدلاني والعوام بن حوشب وغيرهم . تهذيب التهذيب
1 : 138 والجرح والتعديل 2 : 111 ، والتاريخ الكبير 1 : 295 ، واللباب 2 : 123 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 220 حديث 832 ، وسنن النسائي 2 : 143 صدر الحديث ، والمغني 1 : 488 ، وسنن
الدارقطني 1 : 313 الحديث الأول باختلاف يسير .