وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إني لأدعو في صلاتي لسبعين أخا من
إخواني بأسمائهم وأنسابهم ( 1 ) ، ولا مخالف لهما في الصحابة .
مسألة 134 : الأظهر من مذاهب أصحابنا أن التسليم في الصلاة مسنون ،
وليس بركن ولا واجب ، ومنهم من قال : هو واجب ( 2 ) .
وقال الشافعي : لا يخرج من الصلاة إلا بشئ معين وهو التسليم لا غير ،
وهو ركن منها ( 3 ) ، وبه قال الثوري ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : الذي يخرج به منها غير معين ، بل يخرج بأمر يحدثه وهو
ما ينافيها من كلام أو سلام أو حدث من ريح أو بول . ولكن السنة أن يسلم لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم به كان يخرج منها ، وإن طرقه في هذا المكان
ما ينافيها لا من فعله مثل طلوع الشمس أو رؤية الماء إذا كان متيمما بطلت
صلاته لأنه أمر ينافيها لا من جهته . قال : والذي يخرج به منها ليس منها ( 5 ) .
دليلنا على المذهب الأول : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وتقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت
الصلاة ، ثم تؤذن القوم فتقول : وأنت مستقبل القبلة ، السلام عليكم ( 6 ) .
ومن نصر الأخير استدل بما رواه أمير المؤمنين عليه السلام " إن النبي
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 2 : 245 ، وفيه " إني لأدعو لثلاثين من إخواني وأنا ساجد أسميهم بأسمائهم وأسماء
آبائهم " .
( 2 ) ممن ذهب إلى وجوب التسليم السيد المرتضى في الناصريات في المسألة 82 .
( 3 ) المجموع 3 : 481 ، ومغني المحتاج 1 : 177 ، والمحلى 3 : 277 ، والمغني لابن قدامة 1 : 551 ، وبدائع
الصنائع 1 : 194 .
( 4 ) المحلى 3 : 277 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 194 ، والمجموع 3 : 481 ، والمغني 1 : 551 .
( 6 ) التهذيب 2 : 93 حديث 349 صدر الحديث ، والاستبصار 1 : 347 حديث 1307 كذلك .