لا تحل في القلب ، وإذا ثبت ما قلناه فمن أوجب التلفظ بها ، أو استحب ذلك
فعليه الدليل ، والشرع خال من ذلك .
مسألة 57 : يجب أن ينوي بصلاة الظهر مثلا كونها ظهرا فريضة مؤداة على
طريق الابتداء أو القضاء .
وقال أبو إسحاق المروزي : يجب أن ينوي بها ظهرا فريضة ( 1 ) .
وقال أبو علي بن أبي هريرة : يكفي أن ينوي صلاة الظهر ، لأن صلاة الظهر
لا تكون إلا فرضا ( 2 ) .
وقال بعض أصحاب الشافعي : يجب أن ينويها حاضرة مع ما تقدم من
الأوصاف دون الفائتة مثل ما قلناه ( 3 ) .
دليلنا : على ما قلناه هو أنه إذا نوى جميع ما قلناه لا خلاف أن صلاته
صحيحة وبرءت ذمته وإن أخل بشئ من ذلك لم يدل دليل على براءة ذمته ،
وأيضا فإنا اعتبرنا أن ينوي الصلاة ليتميز بذلك مما ليس بصلاة ، واعتبرنا
كونها ظهرا ليتميز مما ليس بظهر ، واعتبرنا كونها فريضة لأن الظهر قد يكون
نفلا .
ألا ترى أن من صلى الظهر وحده ثم حضر جماعة استحب له أن يصليها
معهم ، ويكون ظهرا وهو مندوب إليه ، وإنما اعتبرنا كونها حاضرة لأنه يجوز أن
يكون عليه ظهر فائتة فلا تتميز الحاضرة من الفائتة إلا بالنية والقصد فعلم
بذلك صحة جميع ما اعتبرناه .
مسألة 58 : من فاتته صلاة من الخمس ، ولا تتميز له وجب عليه أن يصلي
أربع ركعات بنية الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، وثلاث ركعات بنية المغرب ،
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 278 .
( 2 ) المجموع 3 : 278 .
( 3 ) المجموع 3 : 279 - 280 .