عليه السلام دلك ، سرى عنه ( 1 ) فقام رسول الله صلى الله عليه وآله هو
وأصحابه وهو فرح مسرور حتى أتوا حظيرة بني النجار وإذا الحسن والحسين
عليهما السلام نائمان ، وإذا " الحسين معانق للحسن عليه السلام ، وإذ ذاك الملك
الموكل بهما قد وضع أحد جناحيه بالأرض فوطأ ( 2 ) به تحتهما يقيهما حر الأرض ،
والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حر الشمس قال : فانكب النبي صلى الله
عليه وآله يقبلهما واحدا فواحدا ، ويمسحهما بيده حتى أيقظهما من نومهما قال :
فلما انتبها من نومهما ، حمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن على عاتقه ،
وحمل جبرئيل عليه السلام الحسين عليه السلام على ريشه من جناح الأيمن
حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول : والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكما
الله عز وجل في سماواته ، فبينا هو وجبرئيل عليه السلام يمشيان حتى تمثل
جبرئيل دحية الكلبي وقد حملاهما ، إذ أقبل أبو بكر فقال : يا رسول الله ،
ناولني أحد الصبيين وخفف عنك وعن صاحبك ، فانا أحفظه حتى أؤديه
إليك ، فقال رسول الله جزاك الله خيرا " يا أبا بكر ، دعهما فنعم الحاملان نحن
ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما ، فحملاهما وأبو بكر معهما حتى أتوا بهما
إلى باب مسجد المدينة ، ثم أقبل بلال فقال له النبي : يا بلال هلم علي
بالناس فناد لي فيهم فاجمعهم لي في المسجد ، فقام النبي على قدمه خطيبا "
فخطب الناس بخطبة أبلغ فيها ، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله
ومستحقه ، ثم قال : يا معاشر المسلمين هل أدلكم على خير الناس جدا " وجدة ؟
قالوا : بلى يا رسول الله . قال : عليكم بالحسن والحسين ، فان جدهما محمد
صلى الله عليه وآله وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة ،
هامش
( 1 ) سرى عنه ، على صيغه المجهول : كشف عنه الخوف ، وقد تكرر ذكر هذه اللفظة في الحديث
وخاصة في ذكر نزول الوحي عليه ، كلها بمعنى الكشف والإزالة - لسان العرب .
( 2 ) [ يقال ] وطأت لك الفراش ووطأت لك المجلس توطئة [ من الوطأ ] والوطأ من كل شئ :
ما سهل ولان .